مقالات واقوال مترجمة
قصة أشباح…للشاعر المكسيكي خوسيه إيميليو باتشيكو ** ترجمة: أحمد محسن

قصة أشباح
- للشاعر المكسيكي خوسيه إيميليو باتشيكو
** ترجمة: أحمد محسن
…
رأيتها أمس. لن تصدّقوني
قابلتها أمس في الحديقة
حيث كنا نسير ونحن في العشرين
هي كما كانت دائما
فعلى كل حال قد جمّلها الموتُ
أعاد لها ريعان الشباب،
جعلها تعاني المراهقة.
لم تعد بنت الثانية والعشرين،
فعلى الأكثر عمرها ثمانية عشر.
من ينفذ إلى ذلك اللغز
لغز هذه الأرقام وهذه السنوات،
عمرها في الموت الذي يكبر عمرها في الحياة.
لكن كيف تُنير الكونين
وهي نجمة
الفجر والشفق:
فتاةٌ أبدًا، وكذلك ظلٌّ
لن يعود أبدًا من الظلمات.
رأيتها من بعيد، وكأمر طبيعي
عجزت عن كبح جماح رغبتي
في الاقتراب، ورؤيتها من جديد، والتوسّل إليها:
“إنك لا تعرفين كم أشتاق إليك.
لا أسلّم لخسارتك.
لم أنسكِ”.
فتحت فمي، ولم أستطع
أن أنبس ببنت شفة
جمّدتني النظرة
التي قالت دون كلام:
“كيف تجرؤ يا سيّد؟
ألم تنظر إلى نفسك في المرآة؟
ألا تملك روزنامة؟
ألا تأخذ في الحسبان
تلك الأعمار التي تفصل بيننا؟
وهكذا، استحلت أنا
الحيُّ ما زلتُ،
شبحًا.




