مقابلات

“إقصاء الآخر ” و إشكاليات أخرى مع المفكر و الشاعر السوري أدونيس

“إقصاء “الآخر” هو ذات العلة التي يشترك فيها المتطرفون الدينيون و الملحدون ومُدّعو العلمانية على حد سواء. جميعهم متطرفون.
فعند أي ذِكر ل”الله” سينتفضون في وجهك وكأن كارثة وشيكة ستقع فوق رؤوسهم.

لن تعرف مجتمعاتنا العربية تحرراً أو تقدماً مادامت منهجية الإقصاء هي السائدة فيها. محاولات نسف الأديان بشكل عام، والإسلام بشكل خاص؛ هي محاولات ميتة قبل ولادتها وهذا لا يحتاج إلى نظريات إثبات أو برهان من أحد.

وللمفارقة العجيبة، أن أكثر من يتعرض للإقصاء هو الطرف الوسطي المعتدل، وكأن قراراً اتُّخِذ من جهة ما أن لامكان للوسطية بين الطرفين!

المحاولات الإصلاحية الجادة فعلاً والتي من الممكن جني ثمارها تكمن في محاولة إيجاد حلّ وسطي للتطرف الحاد في القطبين المتصارعين، وأي محاولة لإلغاء الآخر عبثية رديئة لن تؤدي إلا إلى مزيد من الصراع والإنحطاط والتفكك.

وللأسف، سوف ترى بكل وضوح، حين يحاول البعض المعتدل كسر التشدد الديني للفقه والشرع، سترى أصواتاً حادة من قبل العلمانيين قبل الدينيين تستنكر الأمر، وترشقك بالإتهامات، و تضعك تحت مقصلة أحكام لا ترحم. لن أستغرب إن جاء يوم يقوم العلمانيون فيه بتعليق مشانق المعتدلين وصلبهم إن اقتضى الأمر.

والسؤال الآن: ما هي الحضارة التي سيصنعها هؤلاء المتطرفون من القطبين؟ ماهو الجديد المتطور المفيد الذي ستجنيه مجتمعاتنا في ظل منهجية إقصاء الآخر؟!

  • في هذا الفيديو لقاء هام جداً للمفكر السوري ” أدونيس”، زبدة حديثه كانت في رفض إقصاء”الآخر” ، مؤكداً أن مجتمعاً بلا دين هو مجتمع غير حيّ على الإطلاق. وأفضل ما نادى به هو تجديد الخطاب الديني وقراءة النص القرآني قراءة جديدة عميقة غير تلك التي تم نقلها إلينا، وعدم الاعتماد الكلي الكامل على الشرع والفقه، قاصداً تقديم العقل على النقل، وهذا مطلب حق أتمناه سريع التحقق. وأمر آخر: حين شبّه اعتراض المتشددين الذين منعوا النقاش والسؤال في الدين قائلاً: “وكأن الإسلام كوخ في الصحراء إن نفخت عليه طار”، لم يكن يحاول استفزاز عواطف الآخرين وازدراءها، ولا تهديد وجود لأتباع الدين، على العكس، كان يحاول نفض الغبار عن العقول الراكدة بأسلوب غاية في التهذيب والتحضر وبعيداً كل البعد عن الهمجية وزرع الأحقاد.
    هذا هو الفرق الجوهري بين العلماني المُصلح الحقيقي وبين مُدّعي العلمانية المفسد والعاجز عقله عن تقبل أي مختلفٍ عنه.
  • حسين علي/ كاتب و إعلامي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى