كفى …!!! قصة قصيرة بقلم الكاتب محمد حسين

كفى … قصة قصيرة…
الأحلام التي تهاوت فوق صفيح الأمنية شربت كأس الانتصار على حبل مشنقة المستحيل،
الريح الخريفيّة التّي عاثت فساداً بأوراق الأشجار تَحطَّم أنفها فوق خصر كاحلها، كانت تراقص الوجع على أنغام الفرح المصنوع من لهاثها، لم تعطِ الحياة فرصة للتفكير ولم تعطِها الحياة قبلاتها الكرزية، طوفان الحصار يجتاح أرضها الخضراء يغرقها بمياهه الملوّثة، كانت دائما تضحك في وجه البكاء، فهي مجبولة من طين مختلف منذ طفولتها، فرضت طيفها في بيتها وفي محيطها لم تكن ضلعاً قاصراً كما كان يطلق على بنات بلدتها، إلّا أنّ شقيقها المسكون بالذكورية والتقاليد والمعتقدات لم تعجبه شخصيتها الخارجة عن الموروث التّي جعلت منها متكأً يستند إليه أهلها وهو بحضوره البارد مريض باللامبالاة لم يخلق لنفسه تلك القوة التّي يراها بشقيقته المنطلقة في دروبها تقلم أظافر التقليد والعادة لتصنع مجدها فوق أعاصير النهارات الصاخبة،
لسعات الغيرة بداخله أسدلت ستائر النقمة بوجهها
فأخذ يفكر كيف يتخلص منها، في أحد ليالي السهر مع صديقه عرض عليه الزواج منها، صديقه الذي كان يحلم بابتسامة رتيبة ولو على سبيل المجاملة منذ زمن لأنّها كانت محط أنظار أغلب شبان البلدة فيصدمه العرض الذي لامس رغبته باقتطاف نجمة لم يسبقه أحدٌ إليها، داهمتة على حين غرة جملة من التساؤلات
هل ستقبل بي وأنا لست بمستواها العلميّ ؟ هي فتاة طموحة متمردة على كل شيء لم يعجبها أحدٌ من أبناء بلدتنا، تجاهل زحمة الأفكار عندما أيقن أن شقيقها ناقوس حلمه فأقبل مراوغاً يمتحن مصداقية رفيقه
أنا موافق لكن لا أعتقد أنّها ستقبل بي،
إلا أن شقيقها تابع سعيه في حفر الطريق ليتخلص من كابوس تفوقها عليه فعرض الأمر على والديه ليقنعهم به.
والدتها: لقد تقدّم لك عريس
يا بنتي…
أميّ ليس الوقت مناسباً الآن فخريطة أحلامي أبعد من مسؤولية الزواج وحين أجد الوقت مناسباً أفكر بالأمر فهذه حياتي و أنا من سيختار لا أنتم..
والدها: ابنتي حديثك خروج عن تقاليدنا وعاداتنا لقد وصلت لعمر فتياتٍ مثلك لديهن أطفال و لقد رفضتي الكثير سوف تقبلين فقد حان الوقت لتتزوجي وتقيمي في كنف من يحميك ويكون لك سنداً وستراً .
سأنهي حياتي إن أجبرتموني على الزواج بغير إرادتي ..
ساد صمت أرجاء البيت كاد يفجر زواياه بعد هذا التحدي…
والدتها: إهدئي يا بنتي نحن نأخذ رأيك إذ تقدم لك شاب مهذب لا داع لموجة الغضب تلك..
هذه الليلة مختلفة عن سابقاتها حيث القمر يرفع غطاء الليل عن الأحلام السرية، القبل الهاربة من رقابة الزمن، الأجساد المتهاوية من الفقر في مستنقع ليس لها، الأم التي تبحث عن بقايا طعام من حاويات الأغنياء…
ماذا تقولين يا بنتي من أين تأتين بكل هذا الكلام الكبير؟
من رائحة الحياة الملوّثة يا أميّ،
يبدو أني أسير عكس الاتجاه أيُّها القمر : دلني على مصدر الفرح أهو القدر أم الأسطورة،
ماذا سأفعل في وجه هذا الطوفان القادم؟
لم يعد لدي خيارات سوى الذهاب إلى تلك الحروف التي غيرت مجرى حياتي
ذات مساء سأكتب منها قصيدة التحدي وأمضي إلى حيث يجب أن أكون…
لم أفهم شيئاً مما قلتِه لكن يبدو أنّ الزّمن قد تغير كثيراً
يا بنتي….
*كاتب و قاص فلسطيني / دمشق




