أدب وفن

“متى يقومُ من ذُكْرانِنا الرَّجلُ” أطول قصيدة في العصر الحديث (المقطع الخامس)

أنفاس شعر غاضبة…

==== مَتى يَقومُ مِنْ ذُكْرانِنا الرَّجُلُ ====

وَضَعْتَ في السِّلْمِ مَعْنىً مابِهِ عَرَبٌ
يَتيهُ عالِمُنا شَكّاً … وَ يَنْذَهِلُ

لَوْ يَسْتَفيقُ نِداءُ الصّامِتينَ هُنا
يَطيبُ شَأْنٌ لَنا جُرْحاً وَ يَنْدَمِلُ

مَعْنى الْحَياةِ الَّذي جادَ الْإِلهُ بِهِ
نورُ الْقُلوبِ .. فَضَوْءُ الشَّمْسِ يَاْتَفِلُ

أَمْسِكْ أَذاكَ .. قَدْ أَمْعَنْتَ في كَذِبٍ
وَ تُهْمَةٍ في الْوَرَى ..تَشْقى بِها الْعِيَلُ

أَعوذُ مِنْكَ وَ مِنْ لَهْفَةٍ إِِذا وَقَبَتْ
في سَيْرِ أَفْلاكِكَ الْغاياتُ و السُّبُلُ

أَشْقى الْعِبادِ الَّذِي يَسْعى الْغَريبُ بِهِ
أَهْلَ الدِّيارِ .. وَ وَجْهَ الْعِزِّ تَنْتَحِلُ

مُسْتَمْسِكٌ في خُيوطِ الْوَهْمِ مُنْدَفِعاً
وَ رَأْيْهُ .. مِنْ عِظاتِ الْأَمْرِ يَنْتَهِلُ

أَضَعْتَ في لَهْفَةِ الدُّنْيا مَلامِحَها
فِصِرْتَ مَشْياً وَ في أَقْدامِهِ الزَّلَلُ

وَ لَيْسَ يُقْلِقُنا زَيْفٌ ، وَ لا كَذبٌ
وَ لَسْتَ تُدْرِكُ حَقّاً أَبْدَهُ الدَّجَلُ

تَفْنى وَ تَجْهَدُ في إِعْلاءِ سافِلَةٍ
تُلْقي الْمَراتِبَ فيها ضِدَّ مَنْ وَجِلُوا

يُغريكَ صُنْعُ الْمَقاماتِ الَّتي ذَهَبَتْ
خَلْفَ الْيَقينِ .. فَنامَتْ عِنْدَ مَنْ يَكِلُ

صِرْتَ الْعَميلَ .. وَ قَدْ كَشَفْتَ عَوْرَتَنا
وَ الْآنَ تَبْدو .. كَذِئْبٍ صادَهُ الْحَمَلُ

رَبّي .. لَقَدْ هَدَّني مَشْيٌ عَلى رُكَبٍ
وَ فاتَني أَمَلٌ .. يَمْضي كَما الْعَجِلُ

تَصَعَّدَ الْبُؤْسُ مِنْ حَلْقِ الْفَسادِ فَلَا
أَرْضٌ رَأَتْ رَجُلاً فِينا .. وَ لا جَبَلُ

قَضاءُ سِلْمٍ .. بتَطْبيعٍ ، يُذَكِّرُ مَنْ
أَخْفى شَجاعَةَ أَرْقَمٍ .. فَلا تَصِلُ

فَكَيْفَ عْرْبٌ ؟ مِنَ الْأَوْثانِ نَجْدَتُهُمْ
وَ الطّينُ رَغْبَتُهُمْ وَ الْمالُ وَ الْوَحَلُ

صِرْتُمْ كَصَحْبٍ مِنَ الْإِسْلامِ رِدَّتُهُمْ
وَ قَدْ رَأى رَبَّهُمْ .. قَلْبٌ بِهِ دَجِلُ

وَ حينَ عادَتْ إِلى الْأَسْماءِ رَغْبَتُنا
مَرَّ النَّسيمُ .. بِمَعْنى اللهِ يَشْتَمِلُ

أَيا جُدُودي .. وَ خِلّانِي وَ مَنْ ثَبَتُوا
قِفُوا لِمَنْ قالَ حَقّاً وَ اسْمَعُوا تَصِلوا

رَبِّي ، وَ قَدْ أَعْطَني شِعْراً عَلى حِكَمٍ
وَ صانَ لي صَنْعَةً فيها سَأَشْتَغِلُ

كَفاكَ بَيْعاً .. فَهذِي الْأَرْضُ قَدْ طَفَحَتْ
بِمِثْلِنا …. يَنْتَهي كوخاً بِهِ الْعِيَلُ

سيرُوا بِناظِرَةٍ .. في طَيْفِها تَلَفٌ
فَلا .. كَمَنْظَرَةٍ فيكُمْ .. بِها أَفِلُ

وَ كُلَّ حَقٍّ أَرَدْنا .. قَدْ بَدا هَزِلاً
عِنْدي .. تَأَصّلَ مِنْهُ الْخاشِعُ الْوَجِلُ

في نَعْيِ عُرْبٍ .. بَدا الْمَعْنى كَغاربِهِ
كَخَلْفِ وَجْهٍ .. بَدَا في ضِحْكِهِ الْفَشَلُ

أَلْقَيْتَ مَقْدِسَنا .. في حُضْنِ صَهْيَنَةٍ
رَمَيْتَ .. ما قَدْ جَمَعْنا … قالَها الْأُوَلُ

تَبّاً لَهُ ….. مِنْ أَسيرٍ في غَريزَتِهِ
لَوْلا .. تَكَرُّمُهُ بِالنِّفْطِ …. لارْتَجَلُوا

ضاعَ الْهَوى في ضَجيجٍ من وَقاحَتِكُمْ
عَزْمُ الرِّجالِ يَقومُ الْآنَ .. أَوْ نَرْتَحِلُ

ضِقْتُ اللَّيالِي بِأَحْلامٍ .. وَ مَحْبَسِها
وَ كُلُّ مَأْمَلِها … في السَّيْرِ يَنْعَطِلُ

صَدْري كَما ساحَةٌ تَغْلي بِجَمْعِ نَبِي
وَ جَيْشُ فِكْرَتِهِ .. في الذّاتِ يَقْتَتِلُ

خَلِّ الْحَياةَ تَسيرُ سَيْرَها .. وَ كَما
أَرادَ .. رَبِّي لَها جَمْعاً … سَيَشْتَمِلُ
(البيت 120)

الشاعر عبد الصمد الصغير. تطوان/ المغرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى