أدب وفن

يا نيرون! بعد رحيلي سَتَهبِطُ إلى جُثَّتِكَ/ بقلم الشاعر بسّام موسى

لم يؤذِهِ  المالُ قَطُّ يوماً، ولم يَنفَطِرْ قلبُهُ لإستغاثَةٍ فاجأتهُ وقد هَبَطَتْ على صاحبها من من عَتمةٍ تَدَحْرَجتْ على عُمرِ شَبَّ  على أشواكِ السنين .
كانَ يُهَرِّبُ في ابتسامَتِهِ تَوابيتَ المَعنى. لغتُهُ أعوادُ مشانِقِ المفردات. أَتقَنَ المَشيَ على حِبال ِ الفُرَصِ. نَشَّالُ استِحواذ الرضا، عابِثٌ بِخِفَّةٍ، ماجِنٌ بِوَرَعٍ ، يَهبُكَ من خَيرِكَ ثُمّ يَنشلكَ بحذاقة مدهشة.
لم تُعِرْه الفصولُ شُبهَةَ التَجَدُّدِ ولا وَشَمَ  مَسيرَتَهُ بخيرٍ ضامِرٍ أو حَسَنَةٍ  سادرةٍ .
يَستَدرِجُكَ إليك لتمشي على مسامير الوقت، وهو في تُرَّهاتِهِ الفارهة يُدَوزِنُ  مُخَططاتِهِ المشبوهةِ على شَجَنِ أحلامِكَ الطائرة.
عند احتياجك له يُغلِقُ بابَ العتمة على سؤالك، شاكياً تَعبَهُ من الفؤوس التي كان يحتطبُ بها أخضرَ أمنياتك.
كان يُوَزِّعُ خيراتِهِ  صناديقَ قحطٍ ملفوفةً بورقٍ مهذبٍ ، ومعقودةً بشرائطَ تُطْلِقُ خيولَ الفَرحِ في بساتين التمني .
وُعودُه أبعدُ من غيومٍ داكِنَةٍ وأقربُ من قَعر بئرٍ  يَسْنُدُ جُثَّةَ ماء . وبذكائه الشيطانيّ عَرَفَ كيف يُقِيمُ سُدوداً لِخَيباتِنا المُتَكَرِّرَةِ ليستثمرَها في نجاحاتِهِ الفارغة.
أيها المرائي!
لي وَطَنٌ أسكرني عشقُهُ، وأوصيتُ أولادي أن يواروني ثراه المُدَثَّر بقصائد الفَوْحِ والظِلّ.
لا قيمةَ لردودك بعد رحيلي، ولن تقودَكَ مَحبَرةٌ إلى موانئ الحقيقة.
سأتركُ شِعري يقتفيك وقامَةً من ذكرى تَسوطُ تاريخكَ النتن.
بعد رحيلي، ثمة نساء من وطني سَيُجَفّفنَ بحيرات الدمع ويقتلعن شجر الأسى من بيوت المساكين، بعد أن أحرقتَ ضفائرهنّ المتدلية نوراً على موائد الجُرح.
يا نيرون!
بعد رحيلي سَتَهبِطُ إلى جُثَّتِكَ…
  وشعبي يقرع أجراس الحرية…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى