أدب وفن

مقطع من رواية”المنفى الأخير” للروائي التونسي الأمين السعيدي

مقطع من رواية”المنفى الأخير”
للروائي التونسي الأمين السعيدي

تم تنصيب الحكيم في القصر وشرع الأهلي في المدن والقرى في اختيار المرشدين،غير انه ثمة من حاول شراء الذمم بتوزيعه المال على بعض أهالي المدينة حتى يختارونه مرشدا فأمر النور باعدامه أمام الناس في أحد الساحات وان يكتب على قبره”خائن لوطنه” والا يصلى عليه.
وبعد ستة ايام تشكلت السلطة في المدن والقرى وانطلق الجميع في العمل،وما أن اشرقت شمس اليوم الخامس عشر من تنصيب الحكومة حتى عم العدل وانتشر العمران وتزوج الشباب وأصبح من كان عاطلا عن العمل منتجا في ارضه،حتى الطيور المهاجرة استقرت بهذه المدينة ولم تغير مكان اعشاشها.
اصبحت المدينة حديث جميع الناس في الكون،حينها وضع النور حراسا للثقافة والعلم والأدب والفكر والفلسفة،وكانت وردة خليفة النور في ذلك المكان بعد أن انتقل الى الى المدن المجاورة لاقامة العدل فيها.
وصل الى مشارق الأرض فوجد نوعا جديدا من الحكم،مختلف تمام الاختلاف عن طريقة الحكم في المدينة الاولى قبل ان يدخلها،فلم تشترك المدينة ألا في غياب العدل وظلم السلطان لرعيته.
لم يجد النور صعوبة كبيرة في أنتاج نظام جديد لا يختلف كثيرا عن منهج الحكم في المدينة الأولى،ثم بعد ذلك انتقل الى الغرب حيث قيل انه توجد مدينة تقود الإنسانية في الاقتصاد والثقافة والفكر…وعندما وصل وجد شعبا عظيما وحكومة بائسة اعتقدت أنها وجدت لقيادة أهل الأرض كما تريد وتشتهي…!
وأن الله قد فوض لها ذلك عندما انزل عليهم كتابه الاول وبعث فيها الرسل والأنبياء.
قيل ان النبي دانيال مر من هنا وقد أعلم سكان هذه الأرض بأنهم الاقرب الى لله وانهم الاكثر علما ومعرفة…!
لذلك فوض لهم مهمة قيادة العالم نحو الكمال والعدل…
لأنهم هم الاجدر بامتلاك النصيب الأوفر من ثروات الارض،فقد اباحوا النهب والا ستغلال واعتبروه فضيلة،فيكفي أن تناول بقية الشعوب شرف الرعاية من هذا الحاكم القائد لسكان الأرض !
فقد انتجوا كتبا لدراسة عقل ما يسمى بالشعوب البدائية التي لا تاريخ لها من اجل التصرف فيما تملك من رزق مقابل الحصول على ثقافة هذه المدينة…!
ص:60-61
طبعة دار لقلم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى