أدب وفن

مرسوم ثانِِ/ شعر/ عبد السلام مصباح

مرسوم ثانٍ

استهلال

بِاسْمِ الْجُرْحِ الْغَائِرِ

وَالْجُرْحِ الْمُورِقِ

وَالْحُلْمِ الْمُغْتَالِ …

وَبِاسْمِ الْجَسَدِ الْمُجْهَدِ

وَالْقَلْبِ الْمَثْقُوبِ

بِأَلْفِ خِيَّانه…

مَمْنُوعٌ،

مَمْنُوعٌ مَمْنُوعٌ،

مَ…

 مْ…

 نُ…

 و…

عٌ…

1 –

مَمْنُوعٌ

مَمْنُوعٌ أَنْ تَفْرِد أَجْنِحَةِ الْعِصْيَانِ

وَتَأْتِيْنِي

كَيْ تَقْرَعَ أَجْرَاسِي

أَوْ تَطْرَقَ بَابِي

أَوْ تَسْتَدْرِجَنِي

كَيْ أَخْرُجَ

مِنْ دَائِرَةِ الطَّيْفِ

وَمِنْ سُدُفِي.

2 –

مَمْنُوعٌ

مَمْنُوعٌ أَنْ تَرْسُمَ خَارِطَتِي

أَوْ تَرْسُـمَ أَزْمِنَتِي

وَتُحَدِّدَ لَوْنَ سَمَائِي

وَمَدَارَاتِي

وَتَضَارِيسِي…

وَتُحَدِّدَ شَكْلَ حُرُوفِي

وَفَتِيلَ قَنَادِيلي،

وَتُحَدِّدَ سَاعَاتِ نَهَارِي،

وَمَتَى أَفْتَحُ شُبَّاكَ الْفَجْـرِ

مَتَى أغْلُقُهُ

ومتى أفتحُ دولابَ الٌقَلبِ

وأُغْلِقهُ…

3 –

مَمْنُوعٌ…

مَمْنُوعٌ أَنْ تَفْتُحَ مَمْلَكَتِي

شُرُفَاتِي الْمَسْدُودَةَ…

لِلنُّورِ

وَلِلْحُبِّ…

وَتُخَضِّبَ مِحْرَابِي

بِالَّلوْنِ الْوَرْدِيِّ

وَبِالشِّعْـرِ

وَتَكْتبُ أَسمائي

وَتَفكُّ أَزرارَ حروفي.

4 –

مَمْنُوعٌ…

مَمْنُوعٌ أَنِ تَسْمَحَ لِلطَّيْـرِ الأَخْضَـرِ

أَنْ يُوغِـلَ فِي زَمَني

أَوْ يَدْرُجَ فِي خَلَوَاتِي

أَوْ يَنْقُرَ نَافِذَتِي

كَيْ يُسْمِعَنِي

خَفَقَاتِ الْغَيْمِ الْحَافِلِ بِالْخِصَـبِ

بِأَمْطَارِ الْفَرَحِ.

5 –

مَمْنُوعٌ…

مَمْنُوعٌ أَنِ تَطْلِقَ أَسرابَ عصافيري

أو تُطْلقَ أَشْياءَكَ الصُّغْرَى

كَيْ تَمْرَحَ فِي بَاحَاتِي،

تَلْتَقِطَ الْحَبَّ الْمُعَمَّدَ

فِي نَهْر الْحَلْمِ

وَفِي نَبْعِ الْحَرْفِ…

وَتَشْـرَبَ مِنْ كَفِّي

كَأْسَ الْحَبِّ.

6 –

مَمْنُوعٌ…

مَمْنُوعٌ أَنِ تَجْعَـلَ شَمْسَكَ

تَدْخُلُ غَابَاتِي الْعَذْرَاءِ…

لِتَكْشفَ عَـنْ أَسْرَارِي

وَكُنُوزِي

وَخَبَايَايَ…

وَتَبْنيَ فِي شَجَرِي

أَعْشَــاشَ الْحُلْــمِ

وَأَعْشَاشَ الأَمـلِ

وَتَسْكُنَني.

7 –

مَمْنُوعٌ…

مَمْنُوعٌ أَنْ تَجْعَلَ أَمْطَارَكَ

تَغْسِلُني،

تَخْصبَنِي…

وَتَمُدَّ أَصَابِعَهَا

لِلْجُـرْحِ الْغَائِرِ

كَيْ تَنْفُضَ عَنْهُ،

عَنْ أَطْلاَلِ الْقَلْبِ…

غُبَارَ الأَمْسِ الرَّابِضِ

فِي أَعْمَاقِ الْعُمْقِ

وَتُوقِـظَ بُرْكَانَ الْعِشْـقِ

وَبُرْكَانَ الْبَوْحِ.

8 –

مَمْنُوعٌ…

مَمْنُوعٌ أَنْ تَدْخُلَ حَقْلِي

أَوْ تَسْمَحَ لِلْمِحْرَاثِ

يَلاَمِسُ أَجْزَائِي

وَيَشُقَّ إِلَى عَيْنَيْكَ

أَخَادِيدَ الأُلْفَةِ

وَالْحُبِّ

وَتزْرَعها بالليمونِ

وبالسَّوْسَنِ

والفُلِّ…

9 –

مَمْنُوعٌ…

مَمْنُوعٌ أَنْ تَرْكَضَ خَلْفِي

تَحْمِلُني بَيْنَ ذِرَاعَيْكَ

إِلَى أَقْصَى الشُّهُبِ،

كَيْ تُسْمِعَنِي

كُلَّ مَزَامِيرِ الأَرْضِ

وَكُلَّ تَرَاتِيلِ الْبَحْرِ…

وَتَنْثُرَ قَلْبِي

كَعَنَاقِيدَ مِنَ النُّـورِ

على سَطحِ الكونِ

وفي رَحمِ الحاء

10 –

مَمْنُوعٌ…

مَمْنُوعٌ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ الْحَرْفِ

وَبَيْنَ الْحُلْمِ،

وَتُفَتِّشَ عَنْ قَلْبٍ

يَفْتَرِشُ الثَّلجَ

وَيَرْشِفُ كأْسَ الْخَيْبَة

كَيْ يَزْرَعَ بَيْنَ خَلاَياهُ الْمَجْنُونَةِ

حَـرْفَ الْحَاءِ

وَحَـرْفَ الْبَاءِ…

وَيُبَعْثِرُنِي فَـوْقَ مِسَاحَاتِ الشِّعْـرِ.

11 –

مَمْنُوعٌ…

مَمْنُوعٌ أَنْ تَدْعُوَنِي لِلرَّقْـصِ

فَـوْقَ الْجَمْرِ،

وَلِلإِبْحَار إِلَى جُزُرِالْعِشْقِ

نُمَارِسُ

كُلَّ جُنُونِ الشُّعَـرَاءِ

وَكُلَّ جُنُونِ الْعُشَّاقِ

وَكُلَّ فُنُونِ الطَّيْـشِ…

خرجة

مَمْنُوعٌ…

مَمْنُوعٌ  مَمْنُوعٌ

مَمْنُوعٌ

مَ…مْ…نُ…و…عٌ…

الشاعر عبد السلام مصباح

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى