أدب وفن

شتاء آخر/ بقلم القاصّة نور الهدى شعبان

شتاء آخر


يقال أن هذا الشتاء قاسيا
لا أذكر أي شتاء مضى أكثر قسوة في غيابك
تتطفل على نافذتي حبات المطر
طالما كنت أخبرها بأسراري
وأنا أرسم حروف اسمك
فأمحوها على عجل ..
أخشى من العصافير المبللة
أن تبوح بهذياني
وتذيع خواطر الشوق فتصلك
وأنا أحاول جاهدة أن أحفظ كبرياء كلماتي
أخاطب البرد المتسلل فوق جلدي
وأكتم ضجيجه الذي يتناول ذكريات عبرت شتاءاتي الأكثر دفئا و حنينا
ستبقى معلقة عيون قصيدتي
حول صورتك هناك على نوافذ قلبي المشرعة للشتاء
لا تخشى عزيزي ..
لقد تعلمت في غيابك كيف احتضن الثلج
وكيف أصادق البرد بين أضلعي
لا تقلق لا حاجة للمدفئة
العام الماضي قضمت كل صورنا ورسائلنا
حتى ورودك الذابلة في دفتري المسكين
لم ترأف بها
معذورة هي نار الألم المصحوبة بالشوق تارة
وتارة بالندم ..
كنت قد نسيت قهوتك المفضلة
واسماء الكتب التي قرأناها معا
ونسيت تفاصيل شقوتنا
أتعلم حتى اسمك نسيته ..
لقد .. لقد تعثرت مرارا وأنا أحاول أن أجتاز براكين ذكرياتك
آلاف الأسئلة تلتهم رأسي الصغير
فأغفوا بعد ليل طويل على كتف
كرسيك البارد
فتحصارني جدائل الشمس ورائحة ياسمينة زرعناها معا
لأصحو في عجل ألملم الأوراق المشتتة والصور المبعثرة
و طاولتي المنهكة من ثقل الانتظار والشكوى
وأرتب شتاءا قاسيا كأنت
يعجبني ..
ثم أذهب مسرعة إلى محطة الأمل ..
كي ألحق القطار الذي فاتني موعد رحلته
على مقاعد الحنين ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى