أدب وفن

قدر …./ بقلم القاصة هند يوسف خضر- سورية

قدر ….

القدرُ الّذي كسرَ حلماً شفّافاً على رصيفِ الأمكنةِ لملمَ بأناملهِ بقايا الحلمِ جمعَ رحيقَ الزّنابقِ والرياحينِ وصنعَ عطراً برائحةِ الجنونِ

القدرُ الّذي أرهقَ نجمةَ المساءِ اختطفَ الّلمعةَ من عينيها نظرَ باستحياءٍ إلى بريقِها المتناثرِ على مشارفِ الوقتِ و أسكنَها قلبَ الأمانِ

القدرُ الّذي اغتصبَ وردةً بلونِ الخجلِ على سريرِ الزّمانِ ارتدى ثوبَ الحياءِ وغطّى جسدَها النّحيلِ خجَلاً من حُمرةِ خدّيْها

القدرُ الّذي عبثَ بأوراقِ ذاكرةِ قطرةِ النّدى عضّ على شفتيهِ ندماً رتّبَ فوضى حواسّها وسكبَها من بينِ أجفانِ القبلِ فوقَ فمِ الزّهرِ

القدرُ الّذي نفثَ غبارَ الوهمِ في صدرِ الغيمةِ القاطنةِ حدودَ الأحلامِ مدّ يدهُ إلى أحشائِها انتزعَ حشرجةً عالقةً في رئتيها وقذفَ فيها أوكسجينَ الحياةِ

القدرُ الّذي خدشَ زجاجَ قوسِ قزح على غفلةٍ من سقوطِ المطرِ داعبَ مجدّداً بأصابعهِ الحنايا المتعبةِ وأعادَ للطّيفِ روحَ الألوانِ

القدرُ الّذي تمنّعَ عن الابتسامِ لقرصِ عبّادِ الشّمسِ أعادَ حساباتهِ رسمَ على ثغرهِ فرحاً وألهبهُ بحرارةِ الانتظارِ ونشوةِ المواعيدِ

القدرُ الّذي بعثَ رسولَ العشقِ ذاتَ ضجيجٍ منحَ أهدابَ الكرى النّاعسةِ هدأةَ الرّقادِ فوقَ زندِ سنابلِ القمحِ أطلقَ تنهيدةَ الصّباحِ من صدرِ الأماني و بدّدَ ليلَ المسافاتِ السّجينةِ .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى