زينة شلهوب : أريدك أن تسجل الهدف بنفسك حيث تنطلق وتتفاعل مع أحداث “ذاكرة هافانا”.


زينة شلهوب
“ذاكرة هافانا ” للروائي عبدالحليم حمود
الصادرة عن دار زمكان
لن أدخل صلب الموضوع قاصدة ألا أرمي أي تفصيل نحو ملعب القارئ.
أريدك أن تسجل الهدف بنفسك حيث تنطلق وتتفاعل مع أحداث هافانا.
حين يلزم الجاني نفسه بالغوص في الرواية سيبدل أماكن كثيرة، ويثيره الفضول والجوع لكثرة الأحداث والأسرار والألغاز لما تكتنزه من جواهر التشويق.
أما أنا فقد قدرت وحكمت على السريالي عبد الحليم حمود، المتعطش إلى سلب العقول ومطارد الأحداث بفن السرد الذي يمسك مقابضه بإحكام، في روايته الثامنة “ذاكرة هافانا”، الصادرة عن دار زمكان ـ بيروت.
بين الصفحات هناك الكثير من الأكشن، والريأكشن، بحياكة اليد التي تصنع وتبهر وتتفنن بمحتواها، راسمة الكلمات على ورق ليتكلم أبطال الرواية معك على أرض الواقع، ساحقا نجاحك بصالة عرض ضخمة تسمع من خلال الممثلين مقطوعاتك الفنية لتكون هافانا الحدث الأكثر جماهريا.

ماذا أكتب عن ماض بمآسيه فتحتُ أبوابه بنفسي؟ماذا عن ذاكرة أنهكت سكرتي وأضاعت فكرتي؟ماذا أكتب عن هافانا؟متلازمة أفقدتني صوابي ولن أعرفها.
“الفيلم” الذي أسرني بداية حتى آخر عريٍ لشجرة الخريف.
أحداث سيوقعك بها الكاتب بأفخاخه المنصوبة بإحكام مسبق ليسلب منك النوم والعوم، يجعلك لا تعرف ما وراء الصفحة التالية،ليقبل عليك بقنبلة جديدة تجعلك تأكل أكبر قدر من الفشار للمشهدية الغرائبية السريعة الإتقان والتشويق.
عند المشاهدة، عذرا، عند القراءة ستتوه أيها القارئ في ممرات كثيرة وبيديك ستنتشل مفتاحا تفتح به باب النهاية لتتلذذ بالفرادة والتحكم بالنص بكل حبكاته المجنونة.
بإنسيابية الأحرف، اومرونة المعاني، ستقع مثلي، أيها القارئ بالحب دون إرادة منك. وستتذكر أنّ هناك مخطوطة وقعت بين يديك لتبحر فيها ومعها نحو المستحيل.
ستحدث ضجة كبيرة في صلب الأحداث ومفترقاتها ستعكس طريقة تفكيرك
لتنجز إذا النهاية الصافية كسماء تموز المبشّرة بإله الدفء والحب،
لتدخل إلى القاع، وصدقني لن تغرق بالمحتوى الأكثر إبهارا.




