المونديال وفقه التقييم العادل
د. علي إبراهيم أيوب

المونديال وفقه التقييم العادل
د. علي إبراهيم أيوب
قبل أن يبدأ المونديال ارتفعت الأصوات لانتقاد قطر على الإسراف والبذخ الهائل في التحضير له، واعتبر كثيرون أن مليارات الدولارات التي أُنفقت كفيلة بإنقاذ شعوب ونهضة أمم بأسرها لا أمة واحدة…
ولكن ما خفي عن الكثيرين أن ما أُنفق على البنية التحتية المرتبطة بالبطولة من ملاعب ومنشآت لا يتجاوز ٧ مليار دولار، أما الاستثمارات الباقية كانت في بنية تحتية هي الأكثر تطوّرًا في العالم على مستوى المواصلات والاتصالات والخدمات والمدن الذكية ورفاهية الإنسان وصون كرامته وأمنه، بل ما أُنجز في هذه الاعوام على عظمته قد يستغرق بناؤه في دول أخرى فوق ٤٠ عامًا، ومن المعلوم أن رؤية الدول المستقبلية لا تقف عند حدث وحيد، بل هي رؤية مستدامة تستثمر في كل ما تحقق لغد أفضل.
أما إيجابيات المونديال فدعونا نحيي فقه التقييم العادل الذي دأب عليه العلماء منذ قديم الزمن:
- هو لم يكن مونديالًا عاديًّا أبدًا، بل كان معركة فكرية قيمية أخلاقية حضارية بالدرجة الأولى، وانتصرت قطر انتصارًا عظيمًا في هذه المعركة.
- أسقطت كل حملات التشويه ضد الإسلام والمسلمين عبر تمسّكها الثابت بدينها واعتزازها بإسلامها على رؤوس الأشهاد، فأعْلت من شأنه وعظّمت شعائره وأظهرت إنسانيته وعالميته ورسالته الحضارية والأخلاقية للبشرية قاطبة.
- أسقطت كل حملات التشويه للعرب، حيث دأبت هوليوود وأدواتها وأخواتها عبر عقود من الزمن على تصوير العرب شرهين جنسيًّا متخلّفين وفوضويّين، وذلك عبر تمسّكها بالهوية العربية واعتزازها بالبداوة من اللحظة الأولى وحتى إلباس ميسي العباءة العربية الأصيلة.
- انتصرت في مجال القيم والتمسّك بالفطرة الإنسانية السويّة وأظهرت للقاصي والداني بشاعة المناداة بالشذوذ وأسقطت كل جهودهم، بل وأعادتهم إلى المربع الاول حيث يُصنفون في قائمة المنحرفين والفاسدين والمفسدين.
- انتصرت في مجال التنظيم الإداري ومجال الإبهار المعماري، فأظهرت أننا قادرون على التفوق بل على تبوّأ المركز الأول في ذلك ولِمَ لا.
- أحيت رسالة الإسلام العالمية، وأشعلت النقاش حول كل شيء فيه من الإيمان بالله الواحد مرورًا بالرسالة الإنسانية والأخلاقية وصولًا إلى الطهارة في المرحاض!!!
ألهذا الحدّ ؟؟؟!!!
نعم إلى هذا الحد………
فقد كتب أحد الكتّاب البريطانيين أنه منذ شهر يستخدم المياه قائلًا: ” إنه شيء مرعب… في بريطانيا نستخدم ورق التواليت فقط”… وهذا ما أشعل التويتر نقاشًا مستفيضًا حول مسائل الطهارة الجسدية والفرق بيننا وبين الغرب في ذلك ولا يزال النقاش مستمرًّا. - فتحت الباب واسعًا للدعوة إلى الله…. وأكرمت الدعاة… فأقبل الآلاف على الإسلام إقبالًا منقطع النظير.
- أظهرت حسن الضيافة وعلّمت الضيوف وجوب احترام قواعد صاحب الدار، فانطلقت ملايين التغريدات التي تتحدث عن كرم الضيافة في قطر وعن قيمة إكرام الضيف.
- لأول مرة يتم منع الخمور في ملاعب المونديال حتى كتبت بعض الصحف البريطانية أن هذا المونديال هو الأكثر أمانًا للنساء في الملاعب.
- أبرزت دور المراة ومكانتها في الإسلام وأسقطت كلّ حملات التحريض النّسوية على الإسلام في ذلك.
- جعلت فلسطين حاضرة… براياتها…. وشعاراتها…. وأعلامها…
وأظهرت للعالم بأسره أنها قضية العرب والمسلمين المركزية الأولى. - أحيت الوحدة الشعورية والوجدانية بين العرب والمسلمين وأصبحت الشوارع في البلاد العربية خالية تشجيعًا للفرق العربية المشاركة ولا سيما فريق المغرب عند بلوغه الأدوار النهائية.
- جاء أداء فريق المغرب والسعودية ليضيف تعزيز الثقة باللاعب العربي والمدرب العربي والأندية العربية.
- عملت على إعلاء قيمة الأمومة وترسيخ مفهوم التمسك بالأسرة وإظهار العبودية لله عبر الدعاء وسجود الشكر.
بعد كلّ هذا وهو غيض من فيض…
هل تخليتَ عن فكرة البذخ والمليارات التي أُنفِقت وكانت إسرافًا؟؟
لكن بالمقابل ما رأيتُه من إنجازات حضارية جعلني أسأل نفسي عدة أسئلة أهمها:
-كم يُنفق الغرب على تدمير قيمنا وتمزيق أخلاقنا وسلخنا عن هويتنا؟؟
في بلاد الشام لوحدها أكثر من 12 ألف منظمة وجمعية مموَّلة من الغرب… فكيف بالعالم كله؟؟
-كم ينفق الغرب على الإعلام لتشويهنا وتهشيم صورتنا؟؟
-كم ينفق الغرب على الأنظمة التي تحرص على تخلفنا؟؟؟؟
-كم ينفق الغرب على إخراجنا بصورة الهمجيين الفوضويين؟؟؟
-نعم ما أنفقته قطر قد يكون عند البعض إسرافًا….. لكنه لا يُقاس بما ينفقه الغرب لتدميرنا….وقد أسقطته قطر بالضربة القاضية خلال شهر واحد.
لذلك يا سادة نحن نحتاج الى فقه التقييم بعدالة ومنهجية علمية بحتة لا تستند إلى شخصنة الأحداث والله من وراء القصد.




