دولة الرئيس سامي الصلح
نبّه منذ ستينات القرن الماضي
لكن لا حياة لمن تنادي

دولة الرئيس سامي الصلح
نبّه منذ ستينات القرن الماضي
لكن لا حياة لمن تنادي
بقلم المحامي عمر زين*
نعود إلى التاريخ لنستفيد من ايجابيات وسلبيات فترة محددة كان فيها أحد كبار مسؤولينا مدركاً على ما كانت عليه البلاد وموجهاً الى المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه مفهوم الحكم، وواضعاً مواصفات رئيس الجمهورية، مشيراً بوضوح الى ان السياسيين يقتضي أن يتمتعون بالأخلاق والشعور بالمسؤولية وعدم الالتفات الى مصالحهم الخاص، موضحاً الى خطة ترمي الى إنهاء الكيان.
فماذا قال “ابو الفقير”؟؟؟؟
• إن على الرئيس أن يكون رجلاً قد تألم منذ نشأته وعرف معنى البؤس والفقر، وان يكون عصامياً ليتحسس مع الشعب أكثر، فيتبوأ سدة الرئاسة لا بفضل سلطة دفعته اليها او برضى جهة أو أخرى.
• عام 1961 كلمة في مجلس النواب جاء فيها:
“مراراً وتكراراً نبهنا المسؤولين الى وجوب مراقبة المصارف، فتبين لنا أن المراقبة كانت غير جدية والشعب يطلب منا ملاحقة المهملين والمقصرين والذين خالفوا القوانين واستغلوا وانتفعوا ومصوا دم هذا الشعب المسكين، ان الشعب يطالب بملاحقة المسؤولين الذين سببوا الكارثة”.
• ان المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه مفهوم الحكم هو بعد النظر، وإذا ما أخذنا بنظرية مالتوس بعين الاعتبار، فسوف يصبح عدد سكان لبنان سنة 2000 أكثر من 4 ملايين نسمة، والأجيال الصاعدة توجه لنا السؤال المصيري، ماذا أعددنا لمواجهة التضخم البشري في بلد صغير الرقعة جغرافياً؟؟ اين يسير لبنان؟؟ ثم اقترحت على الدولة التمويل الذاتي.
• هناك ظاهرة خطيرة هي أنه كلما تدفق النفط في منطقتنا كلما تفاقمت المصائب.
• لقد ثبت أن المسؤولين يفعلون كل شيء الا التصميم والتخطيط للمستقبل على خلاف الدول المتقدمة.
• السياسيون يفتقرون إلى الأخلاق والشعور بالمسؤولية، والحاكمون يحكمون بذهنية القرون الوسطى، وثمة هوة سحيقة بينهم وبين الشعب لا يمكن ردمها، والروح التجارية والمصالح الخاصة في البيت والمدرسة والمجتمع، تسربت الى أعلى واقدس المواقع فأفسدتها.
• ان الذين تسلموا مقدرات هذا الوطن هم الذين أساؤا إليه وتعمدوا ضرب الاستقلال واجهاضه، او على الاقل عرقلة مسيرته واعاقة تقدمه بإلتفاتهم الى مصالحهم الخاصة فقط؟
• ترزح البلاد تحت شتى الأعباء المالية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، فهي بحاجة لرجال مخلصين يناضلون في سبيل حق لن يعود إلا على أسس ثورة نعيشها في مختلف الحقول وتجعل من لبنان حقاً منارة الشرق، ووطن الإنسان والدولة والمثل الأعلى بين الدول.
• هل أصبح لبنان اليوم تحت رحمة الذين يتلقون أوامرهم من الخارج والذين يعملون للقضاء عليه وعلى مستقبل ابنائه.
• لا تعر انتباهك لتجار السياسة ومستغلي الوطنية لاني سوف اشتتهم وسأرمي لكل واحد منهم بعظمة… ومع الأسف لم يعِ البعض من رجال السياسة اللبنانية هذا الأسلوب وتركوا أنفسهم تنقاد وراء اهوائهم ومطامعهم وتحولوا الى دمى يحركها الغزاة كيفما أرادوا ومتى أرادوا.
• كنت ارى ان غاية السياسة هي بل ويجب أن تكون خدمة الوطن والمواطنين والخدمة العامة لا تكون بالخطب والبيانات بل بمشاريع ملموسة يأكل منها المواطن ويكتسي ويتداوى ويتعلم ويوفر لنفسه نصيباً ارفع من السعادة اليومية.
• نحن أمام خطة رهيبة ترمي إلى إنهاء كيان هذا البلد وتجزئته، بعد ان ارتضاه جميع ابنائه وطناً للتسامح والتعاون مع إخوانه العرب، ولن تستطيع القوى الجاهلة النيل من الرسالة التي عاهدنا الله وضميرنا على إتمامها وفي المحافظة على لبنان ووحدته، ان الصمود واجب علينا ليس لمصلحة لبنان فقط وإنما للعالم العربي الذي قد يتعرض لأخطاء مماثلة.
هذه النوعية من السياسيين افتقدناها منذ زمن بعيد ما عدا قلة تعد على الأصابع ومشهود لها بكفاءتها وإخلاصها للوطن والمواطن، أثناء تولي الرئيس الصلح الحكم استصدرت حكوماته السبع كثيراً من القوانين تتعلق بتنظيم الادارة والقضاء والمحاكم الدينية والمذهبية، وتنظيم المهن الحرة، وهو ممن وضع أسس قانون العمل والضمان الاجتماعي، ومُقْتَرح إنشاء وزارة التصميم وديوان المحاسبة ولقّبه الشعب “أبا الفقير” لمناصرته قضايا ومطالب الطبقات الكادحة.
أين نحن اليوم، الكثير من السياسيين لا يقرأون كتاباً، ويعملون لمصالحهم الشخصية ليس إلاّ، فنحن مع مفاهيمك أيها الرئيس التي آمنت بها وعملت لها، ونعاهد الله وضميرنا المحافظة على لبنان ووحدته، ونلبّي الصمود الذي دَعيْتَ اليه لانه واجب علينا ولن ندع التقسيميين والفيدراليين والمذهبيين والطائفيين من تحقيق أهدافهم مهما كلفنا ذلك من تضحيات.
*الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب
بيروت في 28/2/2023




