حلم بطعم المستحيل/بقلم القاصّة هند يوسف خضر

حلم بطعم المستحيل
التقيته في الحلم ، جلسنا فوق الأريكة المرهقة من الفراغ، شربنا كأس نبيذ أهداني إياه رجل خمسيني ذات مساء ، وقبل أن يغادر قال لي: ( الذي يسقط حلمه مضطر للسقوط في قعر الحياة ) تحاورنا على علاقة الروح بالجسد ، علا صوتنا الشرقي، غص المكان بالصراخ، لم نعد نشعر بشيء، عانقني بقوة حتى انهمر جسدي في كأس نبيذه، وانهمر جسده بين يدي، رأيته على هيئة ملاك يقف على كتفيّ حارساً لموجات حنيني من الانتحار ، صوته كان أغنيتي المذبوحة على مشانق الزمن ،همس لي بلهفة فأدركت معنى الغرق ،ناداني لنفتح طريقاً في صدر القدر ،نوشوش في أذنيّ الفجر عن ليلة كانت أشبه بآهات المصلوبين على أعمدة الوقت ، رائحته فتحت رئتيّ للريح ،حولتني إلى بقايا ورد ،سرنا معاً ،اتكأت قليلاً على سياج قلبه
سألته: من أنت يا هذا المتشكل من حرارة جسدي المرتعش ؟هل لك أن تبقى قليلاً بين رائحة قهوتي لأعرف طعم تبغك ؟
أجابني :أنا من أعدت جنون بحرك بحفنة ملح، مسحت عن جبينك قلق الانتظار وسافرت بك ومعك إلى أعماق المشتهى ..
سأخبرك: عن عطرك المنسال فوق معطفي ذات غفلة، عن نعاسي، عن ماء أمسياتي المبللة بندى العشق..
سأخبرك أيضاً عن عزف بأناملي على شفاهك الذاهبة إلى الأفق..
استدار قليلاً فسال الشهد من لعابي،لثم خد الشغف بشفاه الحكايا فرتلت مواويل الغرام على إيقاع خلوده في دمي ،غزل قصيدة على مقاسي ،ألبسها رداء التمني فاغتسلت بها من صدأي…
فتحت عينيّ ،التفتت يميناً وشمالاً ،بحثت عنه وعن النبيذ، الطريق ،القهوة ،العناق،القصيدة وتراتيل الحب فلم أجد سوى بقايا حلم بطعم المستحيل.




