أدب وفن

كلمة د. علي عجمي خلال الحلقة العاشرة من برنامج ” تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي ” عبر منصة المركز الثقافي العربي الاميركي للثقافة و الفنون

كلمة د علي عجمي خلال الحلقة العاشرة من برنامج ” تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي ” عبر منصة المركز الثقافي العربي الاميركي للثقافة و الفنون

بين جرائم العدو وهوان العرب

في المفهوم الإنساني والأخلاقي
ليس هناك ما يبرر الجريمة
وليس هناك ما يجيز قتل الأطفال وذبح النساء
لكن ما يجري على الأرض في غزة
منذ ما يقرب من أربعة أشهر
من عمليات تدمير ممنهجة
وحملة إبادة جماعية
لا تمت بأي صلة
لأي مفهوم أخلاقي أو إنساني
لذا ترى العدو الصهيوني
يحمل في جيبه على الدوام
وصفات تبرير جاهزة
لكل ما ارتكبه
بل وما سيرتكبه من مجازر
فمنذ اليوم الأول
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي
منع الماء والغذاء وقطع الكهرباء عن أهالي قطاع غزة
والتبرير الجاهز هو أن هؤلاء ليسوا بشراً
وإنما هم حيوانات بشرية على حد قوله
وتالياً، ليس هناك ما يمنع من تجويعهم إلى حد إفنائهم
وإذ يقصف الغزاة المستشفيات بالجملة
يبررون ذلك
بأن فيها مراكز عمليات لقيادة المقاومة
وتتوالى التبريرات في كل اتجاه
يستهدفون سيارات الإسعاف
لأنها تنقل جرحى من رجال المقاومة
يدمرون الكنائس والمساجد
لأن تحتها أنفاقاً يستخدمها رجال المقاومة
يقصفون مراكز تابعة للأونروا وسواها من المنظمات الدولية
لأن هذه المراكز تحولت إلى بؤر متآمرة ضد إسرائيل
ينتهكون حرمة الموتى
ويسرقون جثامينهم من المستشفيات
بل ومن القبور أيضاً
لأنهم يشكون أن من بينها جثثاً لجنود لهم
يكرهون الآخر، أيّ آخر
ويحقدون عليه
لمجرد أنه من الغوييم
أي من الأغيار
لأنه ليس منهم
يوجهون غضبهم
ويحرفون أنظار العالم
ضد كل من يعارضهم في أي شيء
والتبرير الاتهاميّ جاهز: العداء للسامية
والطريف في الأمر
أن غالبية يهود اليوم
وبالأخص الإشكناز ويهود أوروبا
هم ليسوا من الساميين في شيء
وإنما هم من أصول آرية
خرجوا من منطقة بحر الخزر، أي بحر قزوين
وانتشروا باتجاه روسيا وأوروبا الشرقية
وهؤلاء هم أنفسهم
الطبقة الحاكمة في دولة الاحتلال اليوم
ويرتكبون مجازر بالجملة وعلى مدار الساعة
بحق الأطفال والنساء
لأنهم يسعون إلى الانتقام
ولو كذباً
ممن قطع رؤوس أربعين طفلاً إسرائيلياً
في السابع من تشرين الأول أكتوبر
تلك الكذبة الشنعاء
التي روجوا لها بشكل مقيت
واستخدموا جميع وسائل الإعلام من أجل ذلك
بل والتي دافع عنها بشدة
زعماء العالم الحر
وفي مقدمتهم الرئيس الأميركي
وظلوا يؤكدونها
حتى بعد أن تبين أنها كذب بكذب
لقد تعلّم الصهاينة هذا الدرس جيداً
من أكبر أعدائهم
أي النازيين
وراحوا يطبقون نظرية وزير الدعاية النازي
جوزيف غوبلز
والتي تقول
إكذب إكذب حتى يصدقك الناس
أولئك هم الأعداء
وتلك هي جرائمهم
إنهم يرتكبون مجازرهم
على سمع العالم وبصره
ولا يسعون إلى إخفائها
وتبريراتهم لكل شيء جاهزة
تُرى
أين عربنا
عرب الردّة
كم وددت لو أن واحداً من زعمائنا
يغضي خجلاً
لخيانة ارتكبها
أو لموبقة أتى بها
ولا داعي للتبرير
لو أن أحدهم
تنتابه نوبةٌ من ضمير
رعشةٌ من شعور
وهو يرى الأطفال يُمجزَر بهم في أحياء غزة
لكنهم: (صمٌّ بكمٌ عميٌ لا يفقهون)
لكنهم:
(تتحرك دكة غسل الموتى
أما أنتم
فلا تهتز لكم قصبة)
لكنهم:
(من يهن يسهل الهوان عليه
ما لجرح بميت إيلام)

الدكتور علي عجمي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى