أدب وفن

الحقيقة《36》بوعزيزي النظام العالمي/ بقلم الشاعرة حنان بدران

الحقيقة《36》
بوعزيزي النظام العالمي

صرح الحرية لفلسطين بكل شهقة خرساء في صدر متألم ،بكل لحظة ظلم تقع في مكان ما من وطني، بشروق الشمس، بموت القمر بالرعد ،أتأثر بكل ما يحيط بي بهذا الكون العظيم من مظاهر إنسانية وطبيعية لهذا ترى صدري شاشة ممدودة في ركن صغير من أفق هذا الكون، وأمام المشهد المروع في شارع الرشيد عند دوار نابلس حادثة الطحين الدامي، كانت المناظر الصادمة والاستهداف المتعمد في إطلاق الرصاص بشكل مباشر في الرأس، أقف أمام حصيلة الشهداء ما يقارب ١١٤ شهيدا والعدد في تصاعد نتيجة انعدام العلاج في المستشفيات… عدا الجرحى والمصابين…؟!
يا سادة الصمت …
أي موت وأي حياة، والميتان الإنسانية النبيلة تؤدي إلى تكاثر الشهيد وتحوله إلى قبيلة… بعض العظماء يتحولون بعد موتهم إلى نقاط مضيئة تسبح في شراييننا، وتصير حناجرنا ملكا لصرخاتهم.
ليس هناك موت واحد لكل إنسان موته، وكنه هذا الموت يتوقف على السؤال التالي: كيف كانت حياته؟
بعض الرجال يبدعون في حياتهم الحقيقية حين يحسنون اختيار موتهم العظيم، وبين نظرة حيادية إلى تاريخ الإنسانية على هذا الكوكب تؤكد هذه النتيجة المرعبة… وتؤكد أن الأحداث تباينت مظاهرها وتبدلت أقنعتها، ما زالت منظر الإنسان يرمى إلى الوحوش في باحات الأباطرة في روما تثير اشمئزاز جنتلمان القرن الواحد والعشرين لكنه لا يشمئز من اتفاق العربي على أخيه العربي بحجة إيصال الطحين له والقيام بالمجزرة المتعمدة ما هذه المصادفة الغير عادية؟!؟ التي لا تشمئز من أن نستغل الإنسانية لنبيض صفحة عدونا أمام المجتمع الدولي وأمام محكمة العدل الدولية، أي إنسانية حيوانية تملكون…؟!
هذا بالمقارنة بما اختاره (بوعزيزي العرب) الشاب البطل الأمريكي (آرون بوشنل) بعد إحراق نفسه أمام السفارة الإسرائيلية في واشنطن وهو يصرخ: الحرية لفلسطين. الذي لا يعرف هذا الشاب المتزن هو يعمل مهندسا في البرمجيات ضمن القوات الجوية الأمريكية. وقال بالحرف وهو يسير نحو السفارة: “سأنظم احتجاجا عنيفا للغاية الآن، لكن احتجاجي ليس كبيرا بالمقارنة مع ما يعيشه الفلسطينيون على أيدي محتليهم”. المشهد وهو يضرم النار بنفسه كان صارما ولكنه مركب لأنه باللحظة التي كان هناك من الشرطة من كان يصرخ نحتاج إلى مطفأة حريق بالمقابل كان هناك شرطي يرفع المسدس على من يحترق أمامه بزيه العسكري. وأمام (آرون بوشنل) (بوعزيزي النظام العالمي) هل سيكون الشرارة التي توقظ الوعي العربي النائم نومة أهل الكهف؟!
وبعد كل الذي قاله الشاب الأبيض من تكساس على دولته الكبرى التي فشلت في إخفاء حقيقة الإبادة
الجماعية بحق أهالي القطاع دليل احتجاج كبير على السياسة الداخلية لبلده. كان الضمير لرفض الظلم والقيم البالية التي تمارسها بلده وكان ضحية سياسات رئيسه المجرم والفيتو والأهم من هذا وذاك ما أعلن عنه صديقه المقرب إليه قبل أن يشعل النار وهنا كانت الصدمة الصاعقة في المعلومات السرية التي كشفها صديق الطيار وهذا الخبر وفقا لما أعلنته الواشنطن بوست في (أنه حصل على تصريح سري للغاية لبيانات الاستخبارات العسكرية في أمريكا).
وواضح إن وظيفته الفعلية تنطوي على التعامل مع البيانات الاستخبارتيه، أي ما يتعامل معه كان له علاقة بالصراع القائم ب فلسطين وأضاف قائلا: أخبرني أن لدينا قوات على الأرض، وأنها تقتل أعدادا كبيرة من الفلسطنين ،وعن محادثتهما أضاف: “لقد حصل على تصريح أمني منذ أربع سنوات، وهذه على حد علمي هي المرة الوحيدة التي خرق فيها البروتوكول وأفشى معلومات لا ينبغي أن يفصح عنها”…!!!!
وأضاف صديقة: لقد كان خائفا… لكن انتهى به الأمر بإشعال النار في نفسه أمام سفارة “الطفل المدلل النزق” في واشنطن وهو يصرخ “فلسطين حرة”.
وللأسف ما زالت الجريمة بالتطهير العرقي وبكافة الوسائل والطرق مستمرة بلا هوادة ولا أي رحمة أو حتى شفقة،واضح صدر حكم الإعدام بكافة الوسائل والطرق وآخرها حرب التجويع حتى الموت كعقاب جماعي لصمودهم في منطقة الشمال صار المحكوم بالإعدام يموت قصفا تحت الأنقاض أو قنصا عبر الممرات الآمنة التي عملت كمصيدة لهم،… وو إلخ، وتعددت القنابل وأشكال الموت واحدة وتفنن فيها العدو بما لا يخطر على بال بشر، حتى بات أحدا لم يسأل كيف يمكن أن يخترع كيفية إعدام الجريمة كي لا يكون هناك مجرم، وهذا ما عبر عنه البطل الذي أضرم النار بنفسه كي يقول لنا: الحضارة الإنسانية بدلت أقنعتها عبر القرون آلاف المرات، وبدلت ديكور مسرحها، والستارة والظلال، لكنها عجزت عن تبديل أي شيء أساسي كالموت والجوع، أن الحضارة الغربية الآلية كانت وليمتها المزيفة كانت الشبع المادي رافقه مجاعة نفسية إلى نجمة الانتصارات العلمية، منحت الإنسان اللقمة ولم تمنحه النجمة، وهذا ما دعا إلى انحراف الحضارة الآلية في خط سيرها وننسى أن قائدها أعرج؟!
لهذا قام بإحراق نفسه لنعيد السؤال كيف كانت حياته؟
بعض الرجال يبدعون حياتهم الحقيقية حين يحسنون اختيار موتهم العظيم وإذا كان من بعث بعد الموت فإن البعث يكون في نفوس الناس الذين نموت لأجل أن يستمروا ويستمروا قيمهم ويستمر الأطفال في الضحك لرغيف غير مدمى ومرشوق بالدم بأصابع الآباء الممزقة.
حنان بدران

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى