من أين أبدأ قصتي ..؟/ بقلم الشاعر ماهر العبدالله

من أين أبدأ قصتي ..؟
أعرف أين تقفين الآن ، رغم بعد المسافات ما بيننا .
اعرف انك هناك بجوار وردتنا البيضاء .
تلك الوردة التي زرعناها سويا وكانت أول طفلة لنا أنجبتها الارض ..
وأرضعتها السماء .
لا زلت أذكر أول زهرة تفتحت وكيف عدونا نحوها كطائرين يختزلان الفضاء …
صاح كل منا على طريقته مزهوا بعطرها ..
ثم مضى بنا قطار الزمن ، وكلٌّ باتجاه..!!
لا زلت أذكر انني اخترت القطار ، لكني لم أختر المحطه ..!!
وحين قررت العودة ، وجدت المحطة ، وضاع منها القطار ..
قالوا بأنه تقاعد ، وبات يعمل كحارس للذكريات ….!
وأنا الآن ، وللأمانه اعترف لكِ ، بان وردتنا كانت بلا عطر ، وخلتُني شممت رائحتك الجميلة بها ، وربما انت فعلتِ ذلك ..!
وبقي ذلك العطر يلاحقني في ترحالي ، تعبت انا ، ولم يتعب هو ..
وأعترف لك أيضا ، بأنني بالغت بردة فعلي حين وخزك الشوك وبانت نقطة حمراء في اصبعك الغض كشامة في خد قمر ،
وللحقيقة ، انا لم اخف عليك من الألم بقدر ما خفت أن يتلطخ قميصي الأبيض حين عناق الوداع ..
مشكلتك هي أنك لا تعرفين الكذب ،
ومشكلتي هي أنني لا أُصدِّق كل ما يقال …
حينما اعلمتني بان وردتنا تبدل لونها الى الاحمر والأصفر ، تذكرت شعرك الذهبي ، وزهر الرمان يضجُّ في خدّيكِ ..
وحينما أخبرتني أنها اكتسبت عطرا زكياً ، قلت ربما تذكرتني بقربها واستحضرت عطرا أحببتهِ عليّ ..
لم تعد تهمني الوردة بقدر ما يهمني ارتحال الليل .
هناك ، ساخطو أول خطوة كطفل صغير ترك لتوه يد أمه…
لقد تعبت من الإنتظار ، حتى جاء من يعلمني بان المحطة قد تقاعدت ايضا وأصبحت مهبطا لمن تحطمت احلامهم وهم يحلقون …
وانا الآن ، ابحث عن جناحيَّ ، وحين أجدهما ، سأرمم ذاكرتي واستقل أول بسمةٍ تتسع للكثير من الحكايات الجميله …!!!




