بلا خرائط/ بقلم الشاعرة حنان بدران

بلا خرائط
ضاق الزمان، ضاق الفضاء،
وتحوّل الوقت إلى رذاذٍ يتساقط من قبضة المعنى.
رأيت السلالات تختلط،
تتآكل، ثم تُمحى…
في حشودٍ من النازحين،
اللاجئين،
الهاربين،
الفارّين من لظى جهنم.
جلسنا، وبيننا
هولُ الشظية الطائشة.
نرثي الشظايا بالدعاء،
نبتلع الغصة،
ونشهق بملء المكان ترقّبًا.
الغربان تنعب في عيون الصغار،
تلهو ببقايا الطفولة،
وتتبعها العقبان
لتتقاسم لحم الكبار.
بين الرماد، أتحسّس حواسي،
أبحث عن أزقة طفولتنا المشردة،
عن ظلّ صوتٍ كان يركض خلفي،
عن رغيفٍ لم نكمله…
عن مرآة نعرف فيها ملامحنا.
صرنا وجوهًا بلا أسماء،
نحمل ماضينا في أكياس مهترئة،
ونعلّق أوطاننا في رقابنا
كتمائم خاوية.
حبلى الأماكن بالوجع والفقَد،
حيث الرصاصة الطائشة
والصُدف القاتلة
تختزل فلسفة العالم…
فالبقاء محضُ صدفة،
والموت ترتيبٌ عشوائي
بلا ملامح.
كل نكبة تُعيد رسم الخرائط،
وتُبقينا في النقطة نفسها:
غرباء في سرديات الناجين.
الناجون ليسوا أوفر حظًا،
فقط، تأخّر موتهم قليلاً،
واعتادوا حمل الذاكرة
كسجّادة من رماد.
هو وطني…
بات
بلا خرائط
وكوم رماد…!!!




