أفكار التحرر والحرية” فرانز فانون”: بطل استقلال الجزائر نتذكره بعد 100 عام …

أفكار التحرر والحرية” فرانز فانون”: بطل استقلال الجزائر نتذكره بعد 100 عام …
إعداد أنطوان يزبك*
بتصرف عن DW مارتينا شفايكوفسكي | ندير جناد
20 يوليو 2025
يُعد فرانز فانون أحد أبرز المفكرين المناهضين للاستعمار في القرن العشرين، وبطلاً من أبطال حركة تحرير الجزائر. توفي قبل فترة قصيرة من استقلال الجزائر عن فرنسا. كان فانون سيبلغ من العمر 100 عامًا في 20 يوليو/ تموز 2025.
يُعتبر فانون شخصية محورية في بدايات الفكر المناهض للاستعمار والعنصرية. وبالنسبة للجزائريين، فهو أحد أبطال كفاحهم من أجل الاستقلال.
ومع ذلك، فإن دوره خلال الحرب ضد فرنسا وكتاباته لا تزال مجهولة إلى حد كبير لدى عامة الناس.
20 يوليو/ تموز 2025 هي الذكرى المئوية لميلاده. لم يُمنح فانون حياة طويلة، إذ توفي عن عمر يناهز 36 عامًا بسبب مرض اللوكيميا عام 1961، دون أن يشهد استقلال الجزائر، الهدف الذي كرّس حياته من أجله.
وهب حياته للنضال من أجل وحدة إفريقيا ، و تحرر الشعوب من الاستعمار الغربي ناهب الثروات . صرّحت ميراي فانون منديس فرانس لـ DW، وهي الابنة الكبرى لفانون والرئيسة المشاركة لمؤسسة فرانز فانون الدولية:
“أعماله هي تأملّ في مفهوم التضامن، وفهم معنى التضامن في لحظة حرب ومقاومة”.
وأضافت أنها بالكاد تعرفت على والدها وتحتفظ بذكريات قليلة عنه في طفولتها، لكنها عندما كانت مراهقة انغمست في قراءة أعماله الأدبية.
أوضحت كتابات فانون أن نضال الجزائر من أجل الاستقلال لم يكن لصالح الجزائر وحدها، بل كان يتعلق بوحدة إفريقيا أيضًا. وقالت ابنته:
“وهذه الوحدة الإفريقية لا تزال غائبة حتى اليوم”.
في شقتها في باريس، تستعرض أليس شيركي وثائق قديمة من فترة شبابها أثناء حرب استقلال الجزائر ضد فرنسا. تقول:
“كنت أعلم حينها أن ما نعيشه هو استعمار”.
شيركي، البالغة من العمر الآن 89 عامًا، كانت تعرف فانون جيدًا، فقد عملت معه في خمسينيات القرن الماضي كمتدربة في مستشفى الأمراض النفسية في البليدة بالجزائر.
كان فانون رئيس قسم الطب النفسي، ولم يكن يعتني بالمرضى فحسب، بل ساعد أيضًا الوطنيين الجزائريين. قالت شيركي:
“كنا نستقبل الجرحى والمقاتلين الذين يأتون إلى هنا”.

أنشأ فانون ما يُشبه عيادة نهارية داخل المستشفى، جعلها كغطاء سري لنضاله فقط. أما في الواقع، فقد كان يستقبل الجرحى والذين بحاجة إلى الاختفاء عن أعين اامستعمر .
ولد فانون في مستعمرة مارتينيك الفرنسية، ونشأ في مجتمع استعماري فرنسي، وتأثر كثيرًا بتجاربه الشخصية. تطوع في سن السابعة عشرة للقتال في الحرب العالمية الثانية إلى جانب فرنسا، لكنه واجه عنصرية يومية كونه رجلًا أسود في الجيش الفرنسي.
بعد الحرب، درس الطب والفلسفة في فرنسا، ثم انتقل مع زوجته جوزي إلى مدينة البليدة في الجزائر الفرنسية، حيث أصبح طبيبًا رئيسيًا في مستشفى الأمراض النفسية.
منذ بداية الحرب عام 1954، كان فانون يساعد الوطنيين الجزائريين، إلى جانب عمله كطبيب نفسي. أقام علاقات مع العديد من ضباط جيش التحرير الوطني، وكذلك مع قادة جبهة التحرير الوطني، وعلى رأسهم عبان رمضان وبن يوسف بن خدة. ومنذ عام 1956، كرّس نفسه بالكامل للقضية الجزائرية.
قال المؤرخ أمزات بوكاري يابارا، مؤلف كتاب “أفريقيا تتحد” (2014)، الذي يتتبع تاريخ حركة الوحدة الإفريقية، إن استقالة فانون من عمله كطبيب في خريف 1956 كانت نقطة مفصلية.
كما أوضح يابارا :
“في تلك المرحلة، كان قد أقام بالفعل اتصالات مع أعضاء من جبهة التحرير، وانتقل لاحقًا إلى تونس، حيث تم تأسيس فرع للجبهة”.
ومن هناك، شارك في النضال من خلال الكتابة في صحيفة المجاهد التابعة لجبهة التحرير، مستخدمًا اسمًا مستعارًا.
في أواخر خمسينيات القرن الماضي وأوائل الستينيات، أصبح فانون سفيرًا للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية – وهي حكومة جبهة التحرير في المنفى – في أكرا، وسفيرًا متنقلًا لغرب ووسط إفريقيا.
تعد أعمال فانون أعمالا مهمة جدا و مفصلية في الفكر المناهض للاستعمار الغربي في أفريقيا والعالم .
كتب فانون بعضًا من أكثر النصوص تأثيرًا في حركة مناهضة الاستعمار، منها عمله المبكر “بشرة سوداء، أقنعة بيضاء”، الذي تناول فيه الآثار النفسية للعنصرية والاستعمار على السود.
لكن كتابه الأهم هو “معذبو الأرض”، حيث ركز على العمل الثوري والتحرر الوطني.
نُشر الكتاب وضع له المقدمة جان بول سارتر قبيل وفاة فانون في عام 1961.
في 5 يوليو 1962، حصلت الجزائر على استقلالها بعد ثماني سنوات من الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي. ويقدّر المؤرخون عدد الجزائريين الذين لقوا حتفهم بحوالي 500,000، فيما تقول وزارة الجيوش الفرنسية إن عدد قتلى الجنود الفرنسيين بلغ نحو 25,000.
الحفاظ على الذاكرة :
قالت أنيسة بومدين، الكاتبة والمحامية والسيدة الأولى السابقة للجزائر (زوجة الرئيس الراحل هواري بومدين الذي حكم البلاد من 1965 إلى 1978) :
“فرانز فانون جزء من تاريخ الجزائر. دافع عن استقلالها. لقد كان إنسانًا محترمًا إلى أقصى حد”.
ومع ذلك، حتى في الجزائر، وبعد مرور 64 عامًا على وفاته، لا يجب اعتبار ذكراه أمرًا بديهيًا، بحسب الصحفي لزهر لبطار، الذي ترجم أعمال فانون إلى العربية الجزائرية.
قال لبطار:
“أجيال اليوم تزداد جهلًا بتاريخ بلادها، وخصوصًا في هذا الموضوع بالذات “.
“وبالطبع، باستثناء بعض الدوائر الصغيرة كالمؤسسات الأكاديمية والمثقفين، فإن اسم فانون لا يعني شيئًا يذكر بالنسبة للأجيال الجديدة. ربما لأن أعماله لا تُدرّس في المدارس أو الجامعات”.
تم إصدار فيلمين جديدين لإحياء ذكراه ونشر نظرياته المناهضة للاستعمار :
فيلم “فانون” للمخرج جان-كلود بارني، والذي عُرض في أبريل / نيسان 2025.
وفيلم “فرانز فانون” للمخرج الجزائري عبد النور زحزاح، الذي صدر في 2024.




