الشاعراللبناني العربي اسماعيل فقيه تجربة مميزة ممتازة في كتاب مصري

محمد درويش *
صدر في القاهرة مؤخراً كتاب : “الشاعر اسماعيل فقيه،شعراء عرفتهم”، تأليف الشاعر الناقد المصري ناصر رمضان عبد الحميد ، عن مؤسسة (رنة).
يحتوي الكتاب على دراسة نقدية لمرحلة شعرية في تجربة الشاعر الزميل اسماعيل فقيه، مرفقة بباقة من قصائده.٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠شعراء عرفتهم الشاعر إسماعيل فقيه جديد الأديب المصري ناصر رمضان عبد الحميد
عن دار رنه للنشر والتوزيع بالقاهرة بالتعاون مع ملتقى الشعراء العرب
صدر حديثا للأديب المصري ناصر رمضان عبد الحميد
كتاب شعراء عرفتهم
والكتاب عن الشاعر اللبناني إسماعيل فقيه
تصميم الغلاف الفنانة اللبنانية منى دوغان جمال الدين
مراجعة لغوية /ثريا فياض /رانيا الشريف /ليلى بيز المشغرية٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠وردة لا هواء
يحرّكها ولا سماء لها
شعر:إسماعيل فقيه ـ بيروت
)إلى روح أمي)
[لماذا؟]ما هذا الصيف؟
كل ما فيه مرّ
حتى كوب الماء يفيض بالنار والغبار!
[روحها]شاهد روحها تصعد الى ربها
تلمّسها جيداً
من خلال اللحظات الطالعة من كل الأماكن التي عرفتها
«أجنحة زرقاء»
لحظات من أشجار وطيور
تسير بانتظام باتجاه غيابها
تمتد وتمتد في السماء
أنهار تجفّ
تعب يحلّ
عذاب ينهض
غيوم تتعطل
أيام تئن
بحار تفيض
ليل يغرق
هو في مكانه
جالس ينظر بهدوء
يحاول جمع أطيافها المنشترة [هل]حين صعد الى أعلى عاطفتها
لم يكن يعرف انه الصعود الأخير
ولم يكن يتوقع أن هذا الصعود العظيم
يليه سقوط مخيف
وحطام هائل..
هو الآن تحت
يداوي سقوطه
يجمع حطامه..
هل سيعثر على «علبته السوداء؟» [لا]لا نوم يبدد عذابه
ولا يقظة تخرجه من صحوته القاسية
لا شرود أو خيال
لا ظنون تنقله الى استراحة ولو عابرة! [حزن]يفيض وينسكب
يتدفّق في كل المسارب
لا توقفه سدود
ملبّد وداكن
عنيف وسريع
يستمر
لا بشائر بقرب نهايته
الى أين أنت سائر أيها العنيف المدمّر
يا حارق القلوب يا مشعل الآهات يا حزن؟ [فجأة]التي ساعدت ابنها
أنقذته من الموت بدعائها
التي ضاعفت من حبِّها لأولادها
قبل نزولها الى قبرها
واهدتهم ثروة إيمانها قبيل غيابها
التي حضرت فور موتها
وسطعت في أيامهم قبل جنازتها
التي غادرت بدون سابق إنذار أو مرض
التي توفيت فجأة كي لا تتعبهم
هل ماتت حقاً؟ [جاءه الصوت]في اللحظة الفاصلة
بين حضورها وغيابها
كان ابنها يلهو بأحاسيس تشبه القنابل الموقوتة
أحاسيس غريبة لا تولد إلا فجأة:
حين رنَّ الهاتف بين يديه
شعر وأحسّ وتأكد انها ليست رنّة هاتف
كان الصوت يبث هدوءاً كهدوء، ما قبل العاصفة
ثم انتظمت «التكتكات»
رفع الهاتف بحذر جاءه الصوت: توفيت أمك..
بعدما حلَّ خبر الموت انكسر زمنه
تفتت
وما زالت العواصف تمارس جنونها في ملعبه [غيمة الذعر]ليس في الحديقة سوى غيمة هرمة
محشوة بالصمت العجوز
لا هواء يحركها
لا سماء لها
غيمة الذعر
لا تغادر مكانها
ستمكث طويلاً مع العيون المقهورة
بوابة الحديقة مقفلة أومفتوحة لم تعد صالحة للخروج أو الدخول
]صباحه]صباح ليس كسواه
أقفله الموت بإحكام
لا منفذ له أو فسحة
تمكن البصر من التمدد قليلاً
صباح شحيح يغلّف نومه المعتل
يمتد من غرفة غيابها الى قبر حضورها
]ليس]ما زال تحت قوس القهر:
صورتها في كل مكان
وقلبه أيضاً
وليس بوسع بصره ما يفعله قلبه
[جموع]مرآته صافية
تعكس صورة الفتى الذاهب الى حزنه اليومي
جموع أخرى في المرآة
تهتف ملء الحضور والغياب:
أنا الكآبة بأسرها.





