أدب وفن

متاهة و دواء / قصة قصيرة/ بقلم الشاعرة سمية تكجي

قصة قصيرة
متاهة و دواء

غرفة ضيقة و جدران أربعة
و قميص للحياة ضيق جدا
يحمل قلمه و يفرد الورق على مكتبته يعيد رسم
غرفته فتتباعد الجدران شيئا فشيئا و يتعالى السقف
و تتفك ازرار قميصه و يصبح جسده مطواعا مرة يتقلص و مرة اخرى يتمدد بحسب الممرات و اشكالها غير المتوقعة ثم يتتفس و يبدأ بتلوين البياض …أمامه كؤوس كثيرة كتب عليها عناوين شتى …أمل .. معنى…يأس ….خواء ..حياة ….فرح …جرح …حب …و كأس كبير كتب عليه بالخط العريض دواء
نعم دواء
في الخارج ينتظره جموع من الناس ينتظرون الوصفة السحرية
كلما امتلأ كأس ينفتح الباب تلقائيا يرفع الكأس عاليا و تمتد اليد المناسبة تلتقطه و ترحل
يظن انه حلّ جزءا من سوء الفهم مع نفسه..لكن ظنه يخيب و يعاوده القلق
فيضطر ان يشحذ فكره و حواسه و كل محركات الإبداع ليعيد تعبئة الكأس من جديد
كلما انتهى نهار
يعلو النفير
تشتعل الحرب و ويشتعل الحب و أصناف مختلفة من الخوف…و يختلط دم الملائكة و الشياطين في الساحات
اراه يمشي على رماد الحرائق و يحمل أثقال الخواء و أكلاف البطولة …يتفض عنه الغبار و يرسم على شفتيه ابتسامة ساخرة تشبه الحياة
نفس الأشخاص الذين اعتمدوا وصفته السحرية و ووضعوها تميمة في امكنتهم الحميمة يعودون تباعا و يصرخون في وجهه ما هذا الدواء …لقد فقد صلاحيته بسرعة …
يقول في سره : هؤلاء السذج لم يعلموا ان عليهم ان يزيدوا على الدواء خلاصة من أرواحهم كي يكتمل العلاج ….
و يكمل الحديث :
أن تكتب يعني انك تأتي الى الحياة و لا تعرف ماذا
تريد و ترحل منها و انت ما زلت لا تعرف !!!ها هي الصفحات البيضاء التي نزفت عليها و خضت صولات و جولات من البحث علك تجد مضادا حيويا للقلق ستتربص بك كلما حركت شفاهك بالسؤال…سوف ترى ان ما كتبته لا يعدو كونه اعترافات مبطنة حينا .وصريحة حينا آخر عن انسانك الغارق في المتاهة …و كلما وصلت الى قعرها تبدى في الظلام لافتة أخرى تقول : هنا متاهة أخرى لمن يرغب

فيعود صاغرا الى جولة أخرى من العراك مع هذا الوحش اللذيذ الذي يجيد الرقص حين تسدل الستارة و تصمت الموسيقى ، يتربع في آلة الزمن و يعيد تشغيلها على مزاج قياساته المتفلتة من الحسابات الدقيقة …و يقف وجها لوجه مع وجوهه الكثيرة المتناسخة بلا توقف غريبا وحيدا حيث لا شيء يجدي …فقط الإنتحار الرحيم هو الخلاص …و يعود الى صفحاته و ينتحر رويدا رويدا على الورق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى