أدب وفن

اعلاميون ومثقفون ابواق لأولياء نِعَمِهِم

الدكتور محمد مسلم جمعة

اعلاميون ومثقفون ابواق لأولياء نعمهم :
نعيش اليوم هول ما يحصل من قتل شنيع ومجازر يندى له الجبين يبرز دور الاعلام والسلطة في زمن حكم التافهين :
رأى الفيلسوف الكندي آلان دونو الذي قدم صورة بانورامية لعصرنا، متقصيًا الأسباب والعوامل المتراكمة التي أفضت إلى سيطرة التافهين وسيادة التفاهة، وتحولها إلى نظام اجتماعي يحكم العالم.
فالاعلام مثلا بعيد كل البعد عن الكلمه المسؤوله وخير شاهد ما نقلته مراسلة شبكة “سي إن إن” سارة سيدنر عن ترويجها ونشرها الرواية التي تبناها الجيش الإسرائيلي والرئيس الأمريكي حول مشاهد مزعومة لـ “أطفال مقطوعة الرأس” في مستوطنة كفار عزة لتعتذر لاحقاً عن عدم صحة الخير .
الكلمة المسؤولةلم تعد هذه العبارة ذات معنى عند الإعلاميين الذين ينشرون الخبر بخفة متناهية من دون ان يزعجوا انفسهم بالتاكد من صحته ، هذا اذا احسن الضن بهم انها الاوراق الصفراء التي تبث سمومها بين اناس مستعدين ومهيئين لتلقف الخبر من دون اخضاعه للشك والتفكير بمدي مصداقيته.
لم يعد الاعلامي صاحب قلم وفكر انما تحول الى بوق يعمل لصالح اولياء نعمته لم يعد ذاك الاعلامي الذي يقارع الحجة بالحجة ،انما تحول الى بلطجي يتكل على زنوده وكم من مشهد ملاكمه شاهدناه على شاشة التلفزيون ومنهم من هدد محاوره بالقتل.
رينيه ديريستا مديرة الأبحاث في مرصد “ستانفورد”، الذي يتتبع الروايات المشكوك فيها عبر الإنترنت، إن الأكاذيب والمفاهيم الخاطئة الفيروسية تميل إلى التضخم أثناء أو في أعقاب الحرب أو حالات الطوارئ الأخرى، مما يعكس ارتفاعا حادا في القلق وزيادة الشهية في الحصول على المعلومات .
بالفعل كان محقاً آلان دونو ما دونه في كتابه “نظام التفاهة “خاصة عندما يشخص كل من الخبير والمثقف في الجهة المقابلة، نجد الخبير (الاختصاصي والبروفيسور والدكتور). والفرق الجوهري بين الخبير والمثقف، أن الخبير يبيع كلمته وضميره، خدمة لمصالحه الخاصة الضيقة، وذلك على حساب الحق والحقيقة، وإعلاء لحساب الذين يرتبط بهم بمصالح. فالخبير مستعد أن يكيف ويحور ويؤقلم -وحتى يزوّر- الحقائق العلمية خدمة للفئات التي تحتكر السلطة والمال والنفوذ. والخبير (بخلاف المثقف) على استعداد تام لخداع وتضليل الرأي العام، مستخدما في سبيل ذلك ما يحظى به من مكانة واحترام .
ما أحوجنا الى المثقف العضوي بحسب غرامشي
نرى بأننا بحاجة إلى مميزات ونزاهة وضمير المثقف العضوي في مجتمعاتنا العربية التي تعاني من تخاذل مثقفيها مع قضاياها المصيرية، وإلا تساوى المثقف مع العوام، لأنه باختصار شديد يبحث عن مصالحه ومطامعه الشخصية من خلال ادعاء الثقافة على حساب السواد الأعظم من أفراد المجتمع، فالمثقف الحقيقي هو الذي ينحاز للدفاع عن مصالح الطبقة التي ينتمي إليها وليس عن مصالح السلطة والحكام وحاشيتهم.
بينما تجد “المثقف العضوي” مُغاير لكل تصوراتنا ولكل توجهات الجمهور، لا يقبل أن يستغل سذاجة أحد من الجمهور، ولا يُطبل مع المُطبلين، ولا يُزمر مع المُزمرين. إنه يُغرد خارج سرب الجمع الذي تُحركه العاطفة، ينأى بنفسه عن ملذات العيش في كنف السلاطين والمُستبدين، رافضاً أن يكون أداة أو وسيلة بيد الجماهير المُغيبة، يرغب بأن يكون هو لسانهم الناطق والمعبر الحقيقي عن معاناتهم وصبرهم الجميل والثقيل، لأنه العقل الناطق بإسم هذه الجماعة، وهذا الفهم نجده بيَناً في كتابات علي شريعتي في تمييزه بين “المثقف الأصيل” و “المثقف التقليدي”، فالمثقف الأصيل هو الذي يعي ويعيش مُعاناة الجماهير، هو مُعارض ورافض دوماً لكل ميقف يعيش حياته مُفارقاً لحياة مُجتمعه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى