ديوان” حديث الأريج” للأديبة حنان شبيب/ بقلم الناقد سمير عطية

في حديث الأريج، الدِّيوان الشعري والنصوص النثرية للأديبة حنان محمد شبيب، عاطفة جيّاشة، ومفردات آسرة، وإيقاع شعري، وأشجان نثريَّة.
تأخذ الأديبة من البيئة الكثير، وتمزج ذلك بقراءتها وتجربتها ولغتها وإبداعها، لتنتج نصوصاً وجدانيّة وعاطفيّة متنوعة الزوايا والمعالجة الفنية لها، فهي ابنة بيئة جميلة في بلد له جماله المعروف الذي يترك في أبنائه وبناته تلك المشاهد التي يختزنها الإنسان في الذاكرة والوجدان، ويكون هذا أكثر لدى الأدباء، الذين تحضر التفاصيل لديهم، فتتوهج الذاكرة، ويحلّق الخيال، ويكون لمخزون القراءة حضوره في تنويع مفردات النص وإثراء مضامينه.
لعلَّ البعض لا يستسيغ التفريق بين كتابة الأديب والأديبة، غير أنَّ المرأة قادرة على اختزان مفردات لغوية ربما تكون أكثر التصاقاً بها، وكذلك تذهب في التماهي مع تجربة الأديبة، فيكون للمنتج الثقافي الإبداعي لدى الأديبة بصمة خاصة، تترك أثرها في المُتلقي، وهكذا كان مع “حديث الأريج” للأديبة حنان محمد شبيب.
- الإهداء: أمَّا النَّص الذي يُسطّره الكاتب أو الكاتبة في بداية ما سَطَّر، فهو إهداء من الأديبة إلى والديها وقريتها وزوجها وأولادها، وإلى كل من علَّمتهم وتعلمت منهم، وقد جاءت كلماته رقيقة عذبة، تفيض محبة، معطّرة بالشوق والذكريات، وهو أسلوب أدبي جميل من أديبة تتقن اختيار كلماتها.
أمَّا الإهداء الذي تشرفت به من أستاذتنا الكريمة والأديبة حنان محمد شبيب، فكان ضمن زيارتي لدولة الكويت العزيزة، في شهر إبريل/نيسان الماضي أثناء مشاركتي في فعاليات معرض الكتاب الإسلامي، في الثامن والعشرين من شهر شوّال 1426ه – 26 نيسان/إبريل 2025م.
وهو إهداء كريم، حيث قرأت للأديبة على أكثر من منصة إلكترونية، وشاهدتها في مهرجان شعري في إسطنبول، غير أنَّ هذا الإهداء هو الأول الذي أحظى بنصوصها مجتمعة بين دفَّتيه. - التَّقديم: جاءت المُقدّمة بقلم الشاعر السُّوري جميل داري، الذي قرأ للأديبة نصوصها عبر فترات زمنية، يقول:
“حنان شبيب، ذاكرةُ الشِّعر، وقافية الوطن، وحوذية الجمال في الإنسان والطبيعة، نسير معها في رحلة عبر الزمان والمكان، عبر بساتينها التي تحوي فواكه مختلفة ألوانها”.
ويُضيف” ففي ضيق العبارة تنداحُ سيولُ الأفكار والمشاعر بأسلوب تتعانق فيه الواقعية بالفانتازيا، حيث تتلاشى الفروق بينهما”.
وحول الأوزان الشعرية في نصوص الأديبة يقول: “هنا أرى الشاعرة تقفز أحياناً فوق الوزن والقافية كجوادٍ جموح يُسابق الرّيح، ليصل آخر المضمار محقّقاً الفوز تلو الفوز، لم لا والشعر هو الإنسان في تجليّاته وصبواته وتحرّره من قيود الأبجديّة”.
برأيي أنّ نقاش الوزن العروضي بهذه الكلمات الجميلة ابتعاد عن جوهر الموضوع، وربّما أراد الأستاذ جميل ألاَّ يدخل في ساحة معاركها المتواصلة، ولكنه في النّهاية يقرر رأيه قائلا:
” الدّيوان…استمرار متميّز لقصيدة الوزن والَّنثر التي لا يقدر عليها إلاَّ الشَّاعر/ الشَّاعرة”…
وهو بهذا ينتصر لنص “القصيدة النثرية” دون أن يوضح مواصفات ذلك الشاعر القادر على ذلك.
إنَّ الأديبة حنان بتجريبها الأدبية في فنون شعريّة ونثريّة تستحق أن يكون لهذا العمل مُقدّمة يقف عند نصوصها الأدباء والنُّقّاد ليوفوها شيئاً من التقدير على مسيرتها الإبداعية. - الشاعرة في سطور:
حنان محمد شبيب، من مواليد قرية “رأسنحاش” بلبنان، حاصلة على اللّيسانس في اللّغة العربية وآدابها من الجامعة اللبنانية ١٩٧٩م. عملت في حقل التَّربية والتَّعليم معلمة ورئيسة قسم في دولة الكويت في القطاعين العام والخاص من سنة ١٩٨٠ إلى ٢٠١٧؛ حيث شاركت في تأليف مناهج النحو والصَّرف للمرحلة الثانوية الدَّينية، كما شاركت في توصيف مناهج اللغة العربية للنَّاطقين بغيرها.
شاركت في فعاليات أدبية ومهرجانات شعرية في أكثر من بلد. - عناوين محتويات الكِتاب بينَ النُّصوص الشِّعريَّة والنُّصوص النَّثريَّة:
القصيدة – فصول بين الياء والنون – أحاديث على وقع حبَّات المطر – وللفنجان سرُّه وسحرُه – في الطّريق إلى رأسنحاش – أنا طفلةُ الماء – في ظلال شباط (الحبُّ وميلادي) – عندي حنين يفوق الحنين – زلزال الحبّ – ذات زلزال وبوح – براكين الذَّات – تظاهرة الحروف – غرفتي فوق الثُّريَّا – اسمي التَّمرُّد – اقرأ وتأمَّل وعانقْ – وللشِّعر كلمة -فلسفة العطر – حكاية عشق لا تنتهي – أحنُّ إلى وإلى وإلى – قمرٌ وزهرٌ ووطنٌ وشعر – أنا والشّعر – عندما تتحدث العصافير – تحيّي عاشقيها – ولي في الصُّبح كلمة – ملحمة البنِّ والياسمين – اشتباك الأحاسيس في زمن الرَّماد -إلى الغيوم الحبلى – سورةُ العبق – ندفٌ وعزف – السَّيرُ الأنيق – القهوة حالةٌ صوفيَّة – طقوس البنّ – فصاحةُ النُّور.
وقد جاءت هذه النُّصوص بين صفحة رقم 15 وصفحة 91. - ما كتبه الأدباء – من عبق الأصدقاء:
جاءت بين صفحة 94 وصفحة 116 تحت العناوين التَّالية:
حول نصّ فصول بين النُّون والياء – حول نص أحاديث على وقع حبَّات المطر – حول نص في ظلال شباط – حول نص زلزال الحب – حول نص براكين الذات – قراءة نقدية حول فلسفة المطر – حول نص حكاية عشق لا تنتهي – حول نص عندما تتحدث العصافير – حول نص ولي في الصبح كلمة – حول نص القهوة حالة صوفية – حول نص ملحمة البن – حول نص ندف وعزف. - مختارات شعريّة:
- تعالَ نعملُ على إيقاظِ جذوَتها
هاتِ النُّجومَ وأطلقها بلا كللِ
فيمنح الرّوحَ أرواحاً نَطيرُ بها
لعالمِ الحُبِّ ذاك العالم الأزلي – القصيدة ص 15 - يا ما أُحيلى القَهوةَ الحسناءَ في
فنجانِها نتلو حكاياتِ العُمُرْ
عَبقٌ لها فاقَ البهاءَ بهاؤهُ
هي نكهةُ الخلّانِ في نورِ القمرْ -وللفنجان سرُّهُ وسحرهُ ص21 - يا أيُّها التَّاريخ سجِّل إنِّني
جَمَّعتُ من بعدِ البلِى أشلائي
وَطَفِقتُ أنشرُ عِطرَ حرفَ وارفٍ
أدعو لكونٍ آمنٍ وضَّاءِ – اسمي التَّمرد ص 42 - يحدوني الحُبُّ إلى دربٍ
قدْ كانَ طريقاً للَّعبِ
ساحاتُ القريةِ و(الدَّبكة)
أزرارُ الوردِ معَ العُشبِ
لا ريبَ لنا عودٌ يوماً
ليسودَ السِّلمُ مع الحُبِّ – أحنُّ إلى وإلى وإلى – ص55 - يا للحَبَقْ
قدْ تاهَ فَجراً وائتَلَقْ
نادَيتُهُ فَتَمنَّعا
واختالَ عِطراً فاندَلَقْ
يا بهجةَ الأنداءِ يا
سحر القوافي
حينَ تسترقُ الدِّقائقَ باللِّحاظ إذا ترق – سورةُ العبقِ ص76 - مختارات نثريّة:
- في موسم البرد كان يحلو السَّهر، حيث تعزفُ الطَّبيعةُ أجمل أحلامها وألحانها – أحاديث على وقع حبّاتِ المطر ص19
- بعد ثلاثةٍ وستّين عاماً أقولُ لأُمّي:
صرتُ أشبهك يا أُمّي…قَرّي عيناً، فمن كان مثلك لا يموت! صرتُ أشبهكَ، فأُغمض عينيَّ عندما أتحدَّث بعمق كي لا أشرَقَ بالكلمات، وأنا في رحلة استخراجها – في ظلال شباط”فبراير” الحبّ وميلادي – ص25 - الحبُّ فطرة، منحةٌ إلهيَّة، جينُ النَّفخة الأولى للرّوح.
لولا هذا الحبُّ لما أشرقتْ شمس، ولا هطلت غيمة، ولا شقَّ الأرض نجم، ولا شجر، ولا حنَّت نسمة، ولا طنَّت نحلة مُحمّلة بالعسل، ولا تمايلت جداول، ولا هدرت شلالات، ولا زيَّنت الرَّوابي خصورها، ولا اهتزَّت أقاحيها – زلزالُ الحبّ ص30 - ما أصعب موت الأحلام!
حتَّى الأرصفة لم تعد أرصفة
لم تعدْ تعرِفنا، لم نعد نعرِفها
احترقت خطواتنا، سمَّمتنا الأرغفة
أين هي أحلامنا؟ ماتت أيضاً بلا أشلاء – براكين الذّات ص 33 - تذكَّرتُ أشياء وأشياء، وانبرى الشُّعور يُحدّث، ما أبدعه عندما يقف خطيباً، عندما يزلزل قاعدة بيانات القلب، حضرت بيروتُ في حديثه ذات ندف ثلج، وقصف برد، وعصف قلب – ندفٌ وعزف ص 79
- بطاقة الكتاب:
- المُؤلّف: حنان محمد شبيب
- دار النشر: الأمينة للنَّشر والتَّوزيع بالقيروان – تونس
- المقاس:13.5*21
- الطّبعة الأولى 2019م
- عدد الصَّفحات: 120
- هل يتجدَّدُ حديث الأريج:
تطوف الذِّكريات في هذا الإصدار الشعري والنثريّ، تفيض بالشَّجن، وتُزهر بالمفردات العذبة، وتتأرجح العاطفة بين انكسار مِن الذكريات، وانتصار على الأحزان.
وكيف لا تكون الذكريات شجناً؟ وهي تتذكر طفولتها في لبنان، البلد المزين بالأريج والممزّق بالحروب؟
شاعرة تفيض مفرداتها عذوبة، وتتوق إلى أوطان ملوّنة بالفرح، وقلوب مزينة بالزّهر، فحتماً سيكون لديها إصدارات قادمة في فضاءات الشِّعر والنَّثر.




