أدب وفن

بومة مشاكسة/ بقلم الشاعرة حنان بدران

بومة مشاكسة
ــــــــــــــــــــــ

لستُ صدفةً هشة
على شطآنك،
تلفظها الموجة
وتدفنها رمالك كموؤودة،
تمسحها موجةُ اللامبالاة.

أنا امرأةٌ جديدة،
أتكاثر حولك
دون أن تلحظني.
صوتي الريح،
وجسدي المطر.

عبثًا تشهر على عنقي
سيفَ التجاهل والقسوة؛
أنقاضي تتجدّد،
وبرقٌ متمرّد
يخرج من رمادي.

سنونوةٌ بحرية
تحلّق عنك بعيدًا،
وأنتَ
ما زلتَ تمارس الوقوف
على الظلال بصمت،
تؤرّخ لموتي
على يد سيافك.

وما أنا
إلّا نورسُ الزرقة،
المنتفض من رماده.

لن أقلب بأصابع العاصفة
دفاترَ حزن جدّاتي،
ولا أُروّض ضعفي إليك.

تحوّلتُ نسائمَ
تدغدغ وجهك اللامُنسى،
وحملتُ على أكتافي هوادجك،
وصرتُ ذراتِ تراب
تراقص خيولك المتمرّدة.

ونسيتُ،
بلحظة غفلة،
أنني غمدُ خنجرك
الذي غرزته غدرًا في ظهري.

فصرتُ برقًا
في ليلك الحالك،
ألتقط صورتك،
حتى فاض كيلُ الصوان
الذي لا يردّ
على طعنات صمتك وهجرانك.

وأنتَ
ترفع الحب
على حبل العجرفة والاستخفاف.

حين هربتَ
وأدرتَ ظهرك،
تحوّلتُ
لبومةٍ متوحشة،
راقصت ضوء القمر
في احتفالات الليل،
تصطاد صمتك
وتسخر من موائدك الفارغة.

تتسع عيناي دهشةً
لكلّ ما عشته معك…
وأنا الآن، من دونك،
أحلق فوق حطامك،
أقوى، أحرّ،
ولا أستجديك،
ولا أتركك تنام مطمئنًا…!!!
حنان بدران

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى