أدب وفن

فُصُولُ الحَنِين/ بقلم الشاعر د. عبد الكريم بعلبكي

فُصُولُ الحَنِين

هل كُنَّا مَعًا..؟
أَمْ كانَ كُلُّ شَيءٍ أَشْبَهَ بِفُصُولٍ
مُتَبَدِّلَةٍ، تَمُرُّ بِلا إِنْذَارٍ،
تَتْرُكُنَا أَمَامَ عَوَاطِفِنَا،
نُحَاوِلُ فَهْمَهَا،
وَنَحْمِلُ مَا تَبَقَّى مِنَ انْتِظَارٍ؟

حَبِيبَتِي،
يَا حُلْمِيَ المتبحّرَ،
لَمْ أَفْهَمْكِ يَوْمًا.

كُنْتِ غَامِضَةً،
مُتَلَوِّنَةً كَالْفُصُولِ،

مَلَامِحُكِ
كانَتْ تَتَبَدَّلُ مَعَ كُلِّ مَنَاخٍ
وَكُلِّ طَقْسٍ.

تَمُدُّينَ رَبِيعَكِ نَحْوِي
بِكَفٍّ مُبَلَّلَةٍ بِالْوُعُودِ،
ثُمَّ تَتْرُكِينَ صَيْفَكِ
يَحْتَرِقُ عِشْقًا فِي صَدْرِي.

فُصُولُكِ، يَا حَبِيبَتِي،
تَعَاقَبَتْ عَلَيَّ بِلا إِنْذَارٍ،
خَلَعَتْ أَسْمَاءَهَا أَمَامِي:

خَرِيفُكِ
كَانَ يَمُرُّ خَفِيفًا كَاعْتِذَارٍ مُتَأَخِّرٍ،
يَنْثُرُ رَسَائِلَ صَفْرَاءَ عِنْدَ عَتَبَاتِ الذَّاكِرَةِ،
ثُمَّ يَمْضِي..
كَأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ طَرِيقَ الْعَوْدَةِ.

لَمْ تَذْبُلْ أَوْرَاقُ حَنِينِي،
سَقَطَتْ عُهُودٌ كُنْتُ أَظُنُّهَا تَسْنُدُ الطَّرِيقَ.

شِتَاؤُكِ
جَلَسَ بَيْنَ ضُلُوعِي،
مَسَّدَ صَبْرَهُ بِبُرُودَةٍ مُتْقِنَةٍ،
قَالَ: انْتَظِرْنِي،
ثُمَّ مَضَى،
وَتَرَكَنِي أَتَعَلَّمُ الْوَحْدَةَ
مَعَ بَقَايَا اسْمِكِ.

رِيحُكِ
وَصَلَتْنِي بِلا تَوْقِيعٍ،
هَمَسَتْ بِمَا يُشْبِهُ الطُّمَأْنِينَةَ،
ثُمَّ انْسَحَبَتْ،

تَرَكَتْ قَلْبِي
يَسْأَلُ الْفَرَاغَ عَنْكِ.

فِي مُدُنِكِ الْمُنْفِيَّةِ
نَهَضَ نَبَاتُكِ مِنْ شُقُوقِ الْإِسْفَلْتِ،
شَاهِدًا عَلَى حِكَايَةٍ لَمْ تَكْتَمِلْ.

لَيْلُكِ دَامِسٌ،
مُوحِشٌ وَبَارِدٌ،
يَمُدُّ فِي صَدْرِي
كَصَمْتٍ طَوِيلٍ.

مَاؤُكِ
لَمْ يُحْيِ كُلَّ شَيْءٍ،
خَانَ وَقْتَهُ،
وَتَغَيَّرَتْ مَجَارِيهِ،
لَمْ تَعْرِفِ الصِّدْقَ.

وَأَنْهَارُ أَيَّامِنَا
كانَتْ عُمْرًا مَرَّ بِلا يَقِينٍ،
لَمْ أُدْرِكْ ذَلِكَ
إِلَّا حِينَ أَغْرَقْتِنِي.

بِمَاذَا أُخَاطِبُكِ الْآنَ،
قَمَرِيَّتِي..
أَمْ يَا كُلَّ فُصُولِي؟

آهِ يَا مُتَقَلِّبَةَ الْفُصُولِ،
كَيْفَ أَتْقَنْتِ الْوُدَّ
حَتَّى صَدَّقْتُكِ،
وَكَيْفَ سَهُلَ عَلَيْكِ الْغَدْرُ
كَأَنَّهُ تَبَدُّلُ طَقْسٍ؟

لَمْ أَطْلُبِ الْمُسْتَحِيلَ،
كُنْتُ أُرِيدُ صِدْقًا
لَا يُغَيِّرُ وَجْهَهُ
حِينَ يَتَغَيَّرُ الْمَوْسِمُ.

هَلْ طَلَبْتُ الْكَثِيرَ..

عَبْدُالكَريم بَعَلبَكي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى