أدب وفن

على حافة الصورة/ بقلم القاصّة هند يوسف خضر-سوريا

على حافة الصورة

ذات ليلة خالية منك، سيتسلل الظلام خلسة إلى أعماق روحه، كأن شيئاً ما توقف داخله فجأة…
كل الطرق تؤدي إلى الحنين، سيجلس في غرفته، محاولاً أن يتحسس كمشة دفء في زواياها الباردة.
سينقّل نظره في محتويات الفراغ، باحثًا عن أثرٍ لك…
فلن يجده إلا داخل إطار صورة.
سينهض بثقل، ليقف أمام الإطار الخشبي حين يلامس ضوء الغروب حافة الصورة وينثر ظلاً طويلاً على الأرض.
ستبدو له ابتسامتك متجمّدة،
وستبقى نظرة عينيك ثابتة، بعدما كانت تلاحظ أدق تفاصيله.سيمد يده محاولاً لمس ملامح وجهك وشعرك
فتصطدم بخشونة الإطار.
سيحس بالبرد العالق في اللوحة الزجاجية،
وبانقباضة تضيق في صدره وهو يمرر رؤوس أصابعه فوق الصورة.
سيقترب من الصورة ليشم رائحتك التي امتزجت بخشب الإطار، فيسيل أنف الذكريات…( صدى صوتك، ضحكاتك المجنونة، همساتك المخملية، مشاكساتك الصباحية، موسيقاك المفضلة، صوت المطر الذي يطرق بأنامله على زجاج النافذة، ساعة كانت تلتف حول معصم يدك اليسرى توقفت عقاربها عند توقيت الرحيل) مزيج من وردٍ ونسيمٍ بعيد، اختلط برائحة قهوته على الطاولة.
ستشتعل في حواسه نيران الأشواق لتفاصيل جمعتكما ذات مساء…كوب القهوة، قطعة الشوكولا البيضاء، علبة السجائر و فنجان الشاي بالنعناع..
سيشعر بانعكاس ظل الصورة على حنايا روحه المسكونة بك
سيحرك شفتيه ليكلمك فيقتله صمتك، سيحن لوتر أحاديثكما، لطريقة كتابتك الرسائل والكلمات، سيتنسم ما فقدَ بصمتٍ قاتل.
الصورة ستكمل معه رحلة الحياة دون ظل، دون صوت، دون ابتسامة، دون جسد وسيبقى منها الروح والصدى.

هند يوسف خضر…سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى