وجدانيات/ الموت وحده لا يموت /بقلم الشاعر وفيق غريزي

جديون حتى الموت والفناء
لا فرق ان متنا أبطالاً أغنياء
ام فقراء ضعفاء
الموت هو الوحيد الذي لا يموت
انتم تحبون موت الآخرين
ثمة اروقة هناك او قباب
يقطنها منذ الاف السنين
ادعياء قدماء
يتواجدون في كل مكان
من
نوافذ تلك الأروقة
ننظر بوحشة او إعجاب
إلى أشياء مسروقة من بيوت البؤساء
الاحجار لا تسمع انها صماء
قلوبها لا تنبض
إلا تحت النظر .
…………
من ينطق بالكذب يذوب من الجذور
المشيئة تغنيني معرفة
اصبحت وعاء .
للخلود
جسدي أمسى طليقا
ولساني يقطر شهدا
ربة الشعر في ذروة تألقها
وحدها الروح طليقة
شباك الموت تضيق على البشر
الخناق
من يتبع اللاتجلي يدخل
في ظلمة عمياء
إغراء الخطيئة يغوي
يحول المرء إلى رماد او هباء.
…………
الحقيقة تبرق في سماء
شديدة الصفاء
الزمن يحمل لأبنائه السعادة
او العذاب
وهم يتلاشون كما تتلاشى الاحلام
عند بزوغه النهار
غرابة مخيفة تغتصب الحياة
حبنا وكرهنا ، حروبنا ومعاركنا
اطياف ترقص فوق شاشة الوجود
ابحث في ذاكرتي عن ماض تليد
ثمة عقول غارقة في القذارة الجسدية
دوائر من نار تحيط بها حلقات من دخان
الاشياء طلقت أسماءها
تبحث عن اسماء
من يعيد الحياة من الزمان الضائع ؟
………….
الطاغي يصعد على اشلاء ضحاياه
الى الاعلى
صوت يتسلل من كهف مظلم مهجور
كل ما عرفته كلمة ..العالم ديجور
لا دفء فيه .. لا راحة .. لا نور
وجوه شاحبة تغطيها الغضون
دمعة لامعة تشرق من العيون
من خلال ضحية صاخبة يأتي
صوت . يثقل المرء ظنون
في نوبات
الصرع .. في لوثة جنون
القلق يرعش اجفان العيون
تتسرب الحياة منا بسر وغموض
يفقد ظله الزمان
في كل وقت واوان .
…………
حالتي الذهنية اقرب إلى حالة
عسر الهضم
منها إلى اليأس والقنوط
اتطلع في المرآة ارى شقاء
الكائن الإنسان
الحياة هما ، وان كنت بها مفتون
على الأرصفة الناس سنابل صفراء
تنتظر منجل الحصاد
الاهتمام قد ينطفئ
فتكف الحياة عن الاخذ والعطاء
وتغدو عملية الاخذ اختزان
ليتني أنسى .. ما يختلج في نفسي
قبل ان أتوارى في رمسي
وتلتهم الديدان لحمي وعظمي .
…………
حين يحل الظلام ، تنطلق الهمسات
تتجمد الفوضى في شرايين الوجود
انوار تعكسها المرآة
اشجار تتأرجح في حضن الرياح
ووجوه اكثر بعدا، وأشد تجهما
مثل امرأة لحظة المخاض
أضنتني المآسي والأحزان
سئمت ممن يضحك بالمجان
أجول في سراديب الظلام
وعند الفجر انكفىء .. انهض من تحت الركام
غرف بيتي اصغر من حقائب السفر
سعالي يثير في النفس الضجر .
…………
موجة يأس تستولي على الإنسان
كي يكشف للملأ الحقيقة البلهاء
عارية من الاثواب
في صحارى القلب
لا واحة خضراء .. لا ماء .. ولا نماء
الشقي لا يعرف إلا الرثاء
المرء يسعى وراء أهدافه والرغبات
يصير مرآة تعكس حقيقة الدهماء
وقود للعقول هي الاهواء
ايتها الصورة الكونية
اراك خارج المدار
متوجة بإكليل غار
مضيئة في كل بيت ودار
ترقد حسيرة من وهج سناك الابصار
متوهجة ، ملتهبة كالنار
عاصفة رعدية أفرغت رعشات طاقتها
على الأسوار



