دوائر لا تنتهي/قصة قصيرة/ بقلم القاصّة مريم نزار الديراني

دوائر لا تنتهي
في رأسي أسئلة تدور وأنا أقاومها.
أمشي قاصدًا البحيرة، وفجأةً بدأت موسيقى “حلاق إشبيلية” تعزف في ذهني، وراح البجع يرقص الباليه، وكلُّ ما حولي يدور ويدور … ثم جاءت الحرب، وتعالى صوت الرصاص، وبدأ الناس يفرّون … دوائر أخرى، لا مهرب منها.
الطبيب ينادي: البارحة حصلت على وظيفتي.
والسائق يقول: قبل شهر تزوجت.
والمعلمة تقول: استلمت راتبي اليوم.
ثم جاء صوت الشاب وهو يقول: البارحة اشتريت سيارتي الفارهة.
توقف كل شيء. توقف الناس عن الدوران، وغابت الشمس الساطعة، وحل المطر وجاء البرق والظلام.
نينورتا قد جاء مجددا؛ جاء ليحارب العبث واللاجدوى، وجاء يبحث عن السارق أنزو ويتساءل: هل سرق أنزو لوح الأقدار مجددا؟ لكنه لم يراه ، ولم يجد له اثرا. بعد تفكير وتأمل قال في سره: أنزو هو من تجسد في الأقدار.
في البدء كانت الفوضى، ثم جاء السؤال: لماذا تَحدُثُ كل هذه المشاكل؟
في البدء كان الجهل، ثم جاء سؤال الشك الذي يتضمن: لماذا، هل، كيف، وماذا لو؟
لكن السؤال لم يعد يكفي، والتعزية الميتافيزيقية لم تعد تشفي.
جاء صوت گلگامش من بعيد يقاطعني، وهو يروي لي رؤية أتتهُ مع صديقه أنكيدو:
كنا نقف في هوة جبل، ثم سقط الجبل فجأة، وكنا أنا وأنت كذباب صغير .




