أدب وفن

هدير بحر صور الجميل كعادته ٠٠/ بقلم الإعلامية نادرة سرحان

هدير بحر صور الجميل كعادته ٠٠بقلم الإعلامية نادرة سرحان

في عتمة غرفتي يضيق المكان، لكنّ العالم في داخلي يتّسع حتى يكاد يفيض بالتناقضات.
هديرُ بحر صور، الجميل كعادته، يتسلّل من بعيد كأنّه يحاول أن يذكّرنا بأنّ الحياة لا تزال هنا…
لكنّه سرعان ما يُخنق بقبح صوت القصف وأزيز المسيّرات وهي تمزّق سكون السماء.
تمرّ الأصوات عبر روحي دون أن أجد لها معنى واضحًا،
كأنّني أقف في منطقةٍ رماديّة بين شيئين متناقضين:
بين التمسّك بالحياة بكل ما فيها من عنادٍ جميل،
وبين الاستسلام الصامت لفكرة أنّ ما يحدث أكبر من قدرتنا على الفهم أو المقاومة.

ربّما لأنّ غزة، بكل شهورها الدامية،
لم تترك فينا فقط أثر الألم…بل حقنتنا أيضًا بما يشبه مخدّر الاعتياد.
تبلّدت حواس الفزع فينا قليلًا،
لا لأنّ قلوبنا قست، بل لأنّ القلب البشري حين يُحاصر بكلّ هذا القدر من المأساة. يبحث غريزيًا عن وسيلةٍ ليبقى حيًّا.

لسنا قساة…ولكنّنا اعتدنا..
وهكذا نمضي…
كأنّنا أحياءٌ مؤجّلون، نعيش على هامش لحظةٍ ثقيلة، وننتظر معجزةً صغيرة تعيد للقلب قدرته الأولى على الدهشة، وتعيد للحياة معناها البسيط الذي سرقته أصوات الحرب.

وقلبنا، المتعب من كلّ هذا لا يطلب الكثير…
فقط أن لا يُكتب على لبنان، أن يسير الطريق نفسه
الذي مشت فيه غزة وحدها تحت هذا القدر الهائل من الألم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى