مطالعة في نص “صوتٌ وصدى” للدكتور محمد توفيق أبو علي

مطالعة الدكتور عبدالكريم بعلبكي في نص “صوتٌ وصدى” للدكتور محمد توفيق أبو علي
بقلم د. عبدالكريم بعلبكي
يأخذنا الكاتب الدكتور محمد توفيق أبو علي في نصه هذا إلى فضاءٍ تتداخل فيه الشهادة بالحياة، فلا تبدو النهاية انطفاءً، بل عبورًا نحو اكتمال المعنى. منذ المطـلع، يضعنا الشاعر أمام صورةٍ ساميةٍ للشهيد، حيث تتحوّل الأرض إلى نبضٍ حيٍّ يسري في العروق، ويغدو الانتماء قدرًا لا فكاك منه.
تتجلّى براعة البناء في ثنائية “الصوت والصدى”، إذ يمنح أبو علي للكلمة بُعدًا أبديًا، يجعل الإنسان أثرًا ممتدًا لا ينتهي، بل يتردّد في الوجدان جيلاً بعد جيل. وتأتي صورة الزيتونة في جبل الزيتون محمّلةً برمزيةٍ عميقة، تؤكّد رسوخ الحق وتجذّره في الأرض والتاريخ.
أما الذروة، فتتجلى في ذلك التحوّل البديع للدم إلى أهزوجة، حيث يعيد الشاعر صياغة الألم في هيئة أمل، ويجعل من التضحية نداءً للحياة القادمة، وصوتًا يوقظ الغد من سباته.
نصٌّ مشحون بصدق الإحساس وسموّ الرؤية، يخطّه العميد د. محمد توفيق أبو علي بأسلوبٍ رصينٍ ونَفَسٍ شعريٍّ عميق، فيحيل الكلمة إلى موقف، والصورة إلى رسالة.
النص :
صوتٌ وصدى
قبل أن يَعْبُر نَحْوَ المُشْتَهى، قال الشّهيدْ:
هذهِ الأرضُ لنا
وثَراها قد غدا حَبْلَ الوريدْ
في هواها نحن صِرْنا مثْلَ صوتٍ وصدَى
والمُنى كلُّ المنى
أن يظلّ الرَّجْعُ حيًّا بَعْدَنا
صَدّاحَ حقٍّ، قاهرًا كَيْدَ العِدى
وينادي-مُشْهِدًا زيتونةً في جبل الزّيتون، في وهج الضّحى- أنْ لن يخور العزم فينا أبدَا
وغدًا سوف تَمِيد الأرضُ ثأرًا
ونيامُ الرّملِ يُصْحَوْنَ غدَا
لِيُرَوْا أنّ دماءً قد أريقتْ أصبحتْ
أهزوجةً سوف تغنّيها أمانٍ قادماتٌ، وحِدَا.




