فيديريكو غارسيا لوركا : حياة شاعر ،حتى فرانكو لم يستطع إيقافها

سيرة العظماء ليست ملكا لأي دستور أو أي حكومة .حياة الشاعر و مصيره هي فوق كل الظروف المحيطة به مهما كانت قاسية ,كثيرون من يأتون الى الحياة و يعيشون حياة عادية ليست فيها شيئا من التميز ويمضون ببساطة من دون أي أثر يذكر .
هنا الموضوع مختلف، نحن نتكلم عن شاعر فوق العادة ,أعماله تركت بصمات لا تمحى , إنشغاله بالشعر و نشوته المبكرة به و بالدراما جعلت منه متفردا في مجاله و استثنائيا في عالم الأدب الإسباني .
أعماله الكبيرة ، يتجلى فيها كيف يتعامل مع الحرف , وكيف استطاع أن يعطي نفسا جديدا و مغايرا للأحداث للمنغرسة في صميم القديم و التقليدي . الحقبة التي عاش خلالها لوركا تخللها كثير من الصراعات السياسية في اسبانيا و العالم .انخراطه و تشدده في الأحداث آنذاك جعله في عين العاصفة و خاصة أنها كانت السبب الرئيسي وراء اختفائه المبكر و المؤسف .
لوركا شاعر ملتزم بواقع بلده .
كان مستحيلا لشاعر بحجم لوركا أن يبقى حياديا في قضايا تهم الشأن العام ,لكن خوض هذا الغمار، جعل حياته لعبة لا تخلو من الخطر ,انخراطه مع القوى الجمهورية هو مجموعة من الفنانين ومنهم الرسام الشهير سلفادور دالي ,نشاطاتهم في المقاومة .و الحكم المسبق على هويته الجنسية .أثارت ضده الكراهية و حملة الأعداء .
موته مازال لغزا …..
البعض يتكلم عن موته وآخرون عن اختفائه ولكن التفاصيل و المؤشرات عن خطفه تقود الى أنه كان جريمة قتل ,الضبابية التي تغلف قضية اختفائه ما زالت الى الآن مادة دسمة للباحثين .
لوركا بأعماله العظيمة ,ومسار حياته الأدبية الزاخرة التي تم تجسيدها و الاقتباس من في الأفلام و حضت الباحثين على كتابة الدراسات و المؤلفات التي أغنت، و تستغني المكتبة العالمية لسنين طويلة قادمة…. ,نعم لقد قتلوه ولكنه ما زال حيا يعيش بيننا.
ترجمة و اختيار:سمية تكجي