أدب وفن

الناي يضحك و يبكي/ أدب/ الروائي محمد صفا/ مصر

الناي يضحك ويبكي.

حين يقتحمُ الليلُ المدى، تنسحبُ الشمس برغم نبضها الذي لا يتوقّف.

في العالم النوراني، لا يخلو المشهد من الضوء؛ فالعطاء مرتبطٌ بالروح حين تقود الكيان، أمّا الدم والجلد لا يعرفان سوى الأخْذ.

يحملنا العطاء إلى عوالم عُليا، عندها، يتّقد رماد الأحياء، فترتفع ألسنة نيران المحبّة الكامنة خلف الأنا والوهم، تُغطّي مروج الشذى جنبات الكون، تُحلّق فراشات وتصدح عصافير، نستمع؛ فنتغذى بالسلام والبهجة، نُصبح خارج حدود الزمان والمكان، لقد عُدنا واحدًا.
أيتها النايات اصدحي، فقد تمّ الوصال.

حين تلتصق بالترابيّ لا تحدّثني عن الخيرية، لا تذكر الوفاء والعشق؛ فما تراه إلّا أخيِلَة أسنمة الأنانية!

وقتَ ترتجفُ الناسُ من كلام البشر وتخافهُ، ولا تخاف على البشر أنفسهم!!! يَحجبُ الناسوت عينَ الحبّ ويَشلّ قلبَ الحكمة، ويُقبَرُ كلّ عطاءٍ في ظلمات الانتشاء.

حين يُغرِّد العصفور على صِغَره لا يكترثُ بمن يستمع، وحين يُنشدُ الحَبَّ لا يمنعه مَن يتتبعونه. وأنت على كبركَ، ومركزك القابع في عينِ خيالك، لا يمكنك التنفُّس من دون أن تضع البشر في حسابكَ، إنهم يسلكون الطريق عينه! أمواتٌ تجمعهم مقابر الأقزام.

أيتها النايات، ليس أمامك سوى البكاء… فالألم هو الطريق…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى