أدب وفن

قصتان قصيرتان/ بقلم القاصّة مريم نزار الديراني

قصتان قصيرتان

مريم نزار حنا الديراني

الأرستقراطي

من سيارة لامبورغيني الفاخرة،  خرج رجل مع زوجته التي تشبه الدمى من كثرة التصنع بسبب عمليات التجميل والنحت. اكتظ مراسلين القنوات حولهما،  سأل احد المراسلين الرجل صاحب اللامبورغيني:  كونك في بلد غير وطنك حدثنا عن حضارتك وتاريخك العريق، عن العراق العظيم وماهي رسالتك في الحياة؟ سكت الرجل الملياردير لثواني ومن ثم نظر لساعته وقال، اعذروني لقد تأخرت،  لا مزيد من الأسئلة. هرول إلى قاعة المطعم وكان أول الواصلين، فالوقت مبكر للإجتماع مع زملاءه من الطبقة الأرستقراطية.

دولاب الزمن

وحيدة، أبكي لله مستغيثة، تجاعيد وجهي تحكي عني قبل أن أتكلم.  النجدة يا محسنين … أحتاج لسند ويد عون، لكنني لم أرى سوى ظلي في عتمة الليل.

بعد صدى صرخات لم تجلب الرد، راح عقلي يسترجع ذكريات الماضي،  شعور الأمومة الجميل وأطفالي يركضون حولي،  لكن الوقت مر بسرعة ها هم كبروا وتزوجوا،  لم يكن لي سوى صبيان،  كبروا وتزوجوا ، وزوجاتهم لم يخدموني يوماً،  وزياراتهم لي كانت فقط في الأعياد،  تركوني وحيدة وانا ليس لدي إبنة تساعدني،  مريضة أنا ، فالعمر له حق علي، ها أنا أطبخ وأنظف وأذهب إلى الدكاترة وأنا ميسورة الحال، أف ف ف كم هي صعبة هذه الحياة.  و أنا أستغيث المساعدة، سمعت صوتاً يضحك بطريقة شريرة،  صوت مخيف شرير إذ به يقول لي،  لا تذرفي دموع التماسيح ولا تستغربي من حالكِ يا خالة،  أنسيتِ حينما كنتِ بربيع عمركِ ممتلئة بالنشاط والقوة ورغم هذا لم يحن قلبكِ يوما لحماتكِ المريضة والمسنة ، كنتِ تفتعلين المشاكل حينما يساعد زوجكِ أمه بمبلغ بسيط من المال ، لم يخطر ببالكِ يوماً إن الحياة تدور وتُدين،  كان قلبكِ حجرا،   لم تزورينها سوى في المناسبات ، كنت قاسية حتى على الذي أنجبته وصقلته ليكون شريك حياتك ،  كنت ناكرة للمعروف، ها جاء دورك لتبكين الآن،  أبكي فكما تدين تدان.

فمن شدة ندمي وحسرتي أغمضت عيني،  فوافتني المنية.   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى