“ساعةُ الدَّهر ” قصيدة الشاعر إيلي جبر

ساعةُ الدهر
طن طن
العقرب يرن
الساعة أيضاً
العمر يمر
الحب أيضاً
والشغف ..
الايام والثواني
تذهب بالعمر الجميل
وجْنات ذوت
نظرات تجعدّت
والمصير …
ساعة الحائط الدهريّة
تطنّ …
وتذهب معها افئدة …
الاحلام والعمر للصدى
طن … طن
الذاهبون كثر
والباحثون ينتظرون المصير
الدور للكبير واللاحق الأصغر
والعمر للقصير والشامخ الأكثر
لحامل المصير ومشعل المسير
للخالد الأكبر …
طن طن
الساعة تومض رحيل …
العاشق الأشقر
او تؤذن الانطواء للمتلىء اكثر
او لتلك الباهتة والمترهلة
ليس لتلك الحالمة والغائمة
والمسحوبة كالرمح
الباقية كحبيبات الحنطة
المزهرة كبارعم الربيع
طن طن
أجراس اللقيا لن تقرع بعد
عندما يرحل النصف التوأم
عندها ينزوي النصف الأبقى
لن يعيش طويلاً لمرض او جوع
بل لشلال هفَّ من دموع
وصلاة بائسة لرجوع
ما كان أصلاً ذاهباً ليرجع
طن طن
الحب لم يعد ينفع
ولدنا سوياً في كل مقطع
واي مقطع ينقص يتقطّع
تذوي به الالحان فيتعطل
طن طن
زرافات يحصد ووحدانا
الحياة تهجر سمانا
والأرض ملّت بلقيانا
جفت مآقينا زمانا
وزمانا كنا نغدق الفجرَ
طن طن
لن احدثكِ بعد الان
وهنت أطرافي والبصيرة
ما عدت اراكِ ضفيرة
من جدائل الشمس
ومن أغاني الهمس
ومن السريرة …
طن طن
وهنت أسراري عن الوجدِ
باعدت افكاري عن المجدِ
رأيتني شارداً وحدي
وعكاز الموت يغريني
تن تن
خفت دقات الساعة
مات النبض الأسمر
هبت اليه تدفئه
تلاشى وهنه الاغبر
تن تن
غباراً ولدنا من سديم
غباراً نعود الى الجَلَد
نطوي بين الضلوع نسيم
سيولد في اقرب موعد …




