وحدك …/أدب/ الشاعر عباس ياسين

…. وحدك
يا…. هذا ..
قف
يكفيك بأنك وحدك ..
تحزن وحدك .. تبكي وحدك ..
يكفيك بأن يؤنسك الدمع فشمسك ما عاد ت تغري
نيرانك لا تنضج أكلا .. وحرارة قلبك لا تحرق إلا قلبك
فاسترخٍ الآن .
هذا البرد رفيقٌ .. وثقيلٌ . .وغريب
لا تعرفك الأصباحُ فهذي الشمس ُ تسافرُ في الريحٍ , وفي غضبات الموجٍ قبيل الفجرٍ , وفي سكناتٍ الضوءٍ المنتشرٍ على حد الصدفة , تعطي دفئاً لا تعرفه … ظلاً لا تقصده… ومعان ليست فيها … وكذلك أنت
هذا الصوت المنتشرُ على حدِ الصمتِ ضجيجاً وطيورا تشدو .. وثغاءً يعلو أحياناً .. أبواقٌ تتكلمُ , لا شيء يحاكيها .. كلٌ في سفرً .. في سبقٍ قرب الريحِ وكلٌ في تيهٍ يتلاشى لا يعرفُهُ بعضه .. وكذلك أنت
هذي البسمةُ ترسمُ ذاكرةً للوقت ِ .. وتبقى جامدة يغزوها الهرم ويغزوها الشيبُ ككل الأشياء … يمحيها الزمنُ ككل الأشياء ولا تبَقى أثراً للذكرى إن الذكرى .. ليست للاشياء .. وكذلك انت
ضوضاء العمر المتراكمِ أفكارا..رغباتٍ , شهواتٍ ..احلاماً ما بين النوم وبين الصبح المتردد والخفقان, ولون الوجه المتقدم نحو المرآةِ ينتظر الإذن .. ليذهب نحو الباب فينساهُ البابُ .. كذلك أنت
يا من تمتهنُ الشوقَ قديماً وجديداً تلقاهُ وقد شاخ القلب فلا يدري أي الأحزان طرقتَ , وأي الشطآنِ قصدت وأي الأبواب دخلت … وأي الخطوات مشيت .. وأين نزلت .. فلا يذكرك الموج ولا الأصداف ولا الرمل , فكل الأنواءِ تلاشت ..وكذلك انت .
هذا النهر الغارق في الجريان ..يحمل في كفيه الماء, يوزعه … ينثره فوق الأعشاب , وينسىى ,وبصوت قد يسمعه الطيرُ يئن قليلا.. يرسل في الليل مع الأوراق المتروكةِ للريح تجاعيدا لا تحفظها ويظل يسير يسير ..يضيع ويترك نفسه .. لا أحد يشكره.. لا أحد يذكره.. وكذلك أنت
وكما يحدث أن الأزهار قبيل النشرِ تمزق أردية البرد وتعطي وجهاً لا تملكه, لونا لا تحفظه , وترش على كل ثناياها العطرَ وتغري ,تتمايز في فن العرض فيأتي من يقطفها , تذبل مع كل العطر بلا ثمنٍ.. وكذلك أنت
هل يلفتك الطير وهل تعرف معنى الأسر بكل الأشياء, فالعش, الشجر ,الأغصان , ودود الحقلِ سجون تبقى .. لا يعرف إلا في الريح هويته .. حراً في تلك الطبقات ومأسورا في الأرض.. كذك أنت.
هل تعلم يا هذا ..لم يتوقف شيء قبلك , لا يتوقف بعدك ,لا يتألم … لا يفرح لا ييأس احد مثلك .. من تعرفه .. من لا تعرفه وكذلك أنت ..
ككل الأشياء.
عباس ياسين – شباط 2021