رحيل …/ أدب / الكاتب عبد الرحمن حسن – فلسطين

رحيل
هذا الصباح اشعر بالتعب ….يضيق بي المكان ‘ كل ما حولي جامد وساكن ‘ ما عاد يستهويني أي شيء ‘رحل الجميع وبقيت وحدي ‘ فأصبحت حياتي بحر من الوجع يجتاح. كل كياني …
دوار رهيب يأخذني بعيدا حيث عالم اللا توازن ‘ لا القمر يمنحني فرصة الانعتاق من تلك الليالي المعتمة ‘وفي داخلي اعصار وبركان وعواصف وزلازل ‘ اتمنى الرحيل لبلاد ليست كتلك البلاد التي توزع لنا كؤوس الحنظل كل يوم ‘ لكن القطار يصر على الصمت ولم يترك لصافرته العنان ‘ في تلك المحطة العتيقة. فيتوسد الوجع. قلبي ويأخذ غفوته الاخيرة ‘ كل عيد أشعر بالفراغ وشدة الاشتياق لتلك المدن المسورة بالياسمين ‘ فيتركني الزمان وحيدا على عتبة بيتنا القديم اسامر احزاني وحدي ‘ آه من وحدي ومن وجع القصيدة .
كل الطيبون رحلوا عن عالمي ..امي وابي واخي وشقيقتاي وولدي الحبيب ‘ حتي رائحة خبز الطابون والزعتر ‘ وعطر الارض عندما يحل موسم المطر .
لا شيء يعجبني ولا شيء يعطيني امل العبور لبحار ما عادت توزع لؤلؤها للفقراء ‘ كل القوارب رست. عند الشواطئ خوفا من غضب البحر ‘ وكل الامواج انتفضت ‘ وانا الغريب بين جدران غرفتي تقتلني الكلمات والذكريات الحزينة
كيف احبك وانت من هدر دمي غيلة في ساحات المدن الغريبة ‘ كيف احبك وانت من باع قلبي لاتفه من يسمون رجال زورا في تلك الطرقات المعتمة ‘ كيف احبك وانت من اودعت خنجرك المسموم في خاصرتي وما زال القمر ينزف يبكي الضوء والسهر ‘ كيف احبك وانت اصبحت كتلة من غبار وسراب صحارى يتعب صدري’ كيف احبك وانت من باع حاضري وامسي لرعاع المدينة وشطار الطرقات المعتمة ‘ كيف احبك وانت مدرسة مسورة بالزيف و الكلام المنمق .
سأحاول أن انهض من جديد لعالم جميل تزينه الورود وتصدح في سماه العصافير حب وعشق من جديد ‘ سأحاول ان اولد من جديد.



