إلى ثائر …/شعر /الدكتورة الشاعرة يسرى بيطار

إلى ثائر…
لمّا بالصّدفةِ قابلَني
بجوارِ البحرِ بدَت أغصانُ الخوخِ وألويَةُ التوتْ
وحملْتُ الرايةَ من يدِهِ
ولَهُ من زهرِ اللّوزِ ومن بستان كرامتِهِ ماءٌ
ولَهُ من وجهيَ قوتْ
وعلى رأسي من سنبلةٍ بيديهِ قلائدُ من وجعٍ
وزنابقُ رصَّعَها حلُمُ الياقوتْ
لمّا بالصدفةِ قابلَني ارتجفَت عينايَ
فقد مُسِحَت أبواقُ الثورةِ بالخمرِ
وعاثَ بها مَن تاجرَ في الحانوتْ
وطني سأصلّي
وأصلّي
وطني باعوكَ جميعًا
حتّى وجهُ الفقرِ تماوجَ في وجه الطّاغوتْ
لمّا بالصدفةِ قابلَني
لوّنْتُ على يدهِ أملاً
وركعتُ وأعلمُ يا وطني
آلافُ الأغرابِ هنا
ومئاتُ التجّارِ هنا
ومؤامرةُ الأشرار هنا
والشّعرُ يقولُ
الحبُّ هنا، مَن قالَ الحبُّ يموتْ؟
لكنّ الشّعرَ يكذِّبُ أحيانًا
متروكٌ وحدَكَ يا وطني مثلي في الرّيحِ
وعند الأفْقِ يلوِّحُ إعصارٌ موقوتْ
لمّا بالصّدفةِ قابلَني
من أيدي العشّاقِ
ومن نوم الموج على الرملِ انبعثَت بيروتْ
وبكيْتُ بكَيتُ بكَيتُ على بيروتْ.