ما بين الدهشة و بين التخلي قصيدة اوكتافيو باث حين تأمَّل النجوم…!


ترجمة: سمية تكجي
المصدر : PIJAMASURF
ما بين الدهشة و بين التخلي قصيدة اوكتافيو باث OCTAVIO PAZ حين تأمل النجوم…
هذه السطور لأوكتافيو باث تعبر عن شعور عدم الإرتياح الذي يعترينا حين نتأمل الكون .
في القديم كان الاعتقاد أن الأحداث التي تجري تحددها الكواكب أو على الأقل تتدخل عبر التأثير في مجرياتها.
في زمن ما كان الإنسان ينظر إلى السماء ليرى المسار الذي يحدد مصيره.
مراقبة حركة الكواكب و اشاراتها كانت تبرر حصول بعض الحالات و أمورا كثيرة أخرى : تغير الفصول، المد و الجزر، فترات الجفاف ، التغير المناخي و غيرها من الأمور فقد عُرِفت عبر الفضول و الدهشة و التأمل المنهجي، فإذا كان للقمر و النجوم هذا التأثير في امور الأرض فكيف لا يكون لها تأثير و لا يمتد هذا التأثير إلى حياة الإنسان الذي يمثل أصغر من حبة رمل في كثبان هذا الكون الفسيح. لكنه برغم ذلك يعتبر المحور الحيوي لهذا الكون نفسه.
في ذاك الزمن كان الإنسان يتخذ من السماء ليلا كتابا مفتوحا مقروءا للذين يعرفون ترجمة حركة و دوران الكواكب ، علاقاتها بين بعضها البعض، تموضعها في الفضاء ، اختلافها على مدى العام ، حتى انهم كانوا يجسدونها في أشكال، كبجعة ، صياد , حصان مجنح و قد تم سرد الكثير من القصص الرائعة التي كانت مستلهمة من النجوم و الكواكب . ولأناس آخرين كان ذلك مدخلا إلى الألوهية و طريقا إلى الممالك و العوالم المباركة .و البعض الآخر رأى هذا التطابق الكلي بين النجوم و الإنسان متحدين سرا و لكن بعظمة… عبر المجرات و الدهور .
جاء يوم انتهى فيه كل شيء و توقف ،الكتاب الذي كان يُهدى إلى عين ثاقبة لإنسان يجيد النظر ما زال هنا و لكنه غير مفهوم، هو نفسه مطابق جدا ، و لكنه في نفس الوقت مختلف جدا . الرجل الذي كان يعيش حياته على مسار الكواكب، أصبح يعيشها على حساباته الخاصة ،و إشارات الكواكب و النجوم أصبحت في حقل نظره مبهمة .
قال والتر بنيامين ” لا شيء يضجر الإنسان أكثر من الكون ، بالنسبة له فهناك علاقة وثيقة بين الكون و الضجر .
الآن كل ينظر إلى الكواكب و النجوم من منظوره الخاص و يشعر بها بشكل مختلف ، بعضهم يندهشون ، و آخرون يُسحرون، و آخرون يخافون، لكن الكتاب السهل القراءة العائد الى الماضي اختفى إلى الأبد .
حول هذه التجربة ، و حول العلاقة غير القابلة للإصلاح بين الكون و بين الكائن البشري جاءت قصيدة أوكتافيو باث ، القصيدة مؤلفة فقط من ثلاث ابيات و قد كتبها في عام 1955.
و هي تقول :
رفعت وجهي نحو السماء
حصاة ضخمة من الكلمات البالية
لا شيء كشفته لي النجوم .
و على سبيل التعليق ، الجدير ذكره فقط هو احساس التخلي الذي يمكننا أن نشعر به في الأنا الشعرية للقصيدة ، اوكتافيو اختصر بشكل واضح من التقليد الشعري الأوروبي الحديث و من الرومانسية إلى الطلائع( الشعراء الذين أطلق عليهم لقب أبناء الطمي) مما يشير إلى أن كل المراجع القديمة : الله ، المقدس ، الشعائر و الطقوس …لم يعد لها وجود ، لذلك هو الشعور بالخواء أو بالضجر ، كما قال بنجامين.
وعلى الرغم من أن هذه المعرفة ربما لا يمكن استرجاعها ، فإن الموقف من العالم والواقع والكون الذي حافظ عليها ليس كذلك. بعد كل شيء الإيماءة هي الشيء المهم . الجوهر أكثر من الشكل ، معرفة أن هناك رسالة ما في إشارات الكون، بالرغم اننا حتى الآن لا نعرفها …
ليس بلا سبب …أن أوكتافيو باث، بعد ثلاثين عام ،كتب هذه السطور …
لكن نظرت إلى فوق
النجوم كتبت
بدون أن أفهم …فهمت
انا ايضا سطور …
و في نفس هذه اللحظة
شخص ما يتهجؤني…!!!




