لو كان علم الأعصاب شعرا…لاتخذ من إميلي ديكنسون مرجعا له


ترجمة و اختيار/سمية تكجي
المصدر / cultura inquieta
اذا اراد علم الاعصاب ات يتعرف الى كل الغازه و مساحاته الغامضة عليه ، بدون زيادة أو نقصان ، أن يتحول إلى شاعر
الشعر يمتلك المعاني و ناصيتها و المجاز و سحره الإستثنائي، القصيدة رافقت تطور الإنسانية و تمتلك جذورا قوية في نمو و تطور المشاعر و الإدراك .
ميتشيو كاكو الفيزيائي الأمريكي من أصول يابانية كان دائما يردد أننا نحمل على اكتافنا الشيء الأكثر تعقيدا التي خلقته الطبيعة في كل الكون الذي نعرفه ، هو الدماغ و 69000 من الخلايا العصبية التي تشكل الكيان الأكثر ادهاشا في وجودنا….
الشعر يشكل جزءا من تاريخ الإنسانية و ظهر دائما كحاجة اساسية للتعبير عن الحالات الداخلية، أقدم النصوص التي تم اكتشافها يعود إلى 4300 سنة . و لكننا نعرف أن الشعر حتما أقدم من ذلك ،تمتد إلى ذاك العصر التي كانت تسوده الأمية حيث كانت القصيدة تنتقل بشكل شفهي…
ما نحن عليه هو ما فعلناه، ما قرأناه و طبعا ما نحن عليه اليوم أيضا، هو ما يلهمنا و ما ايقظت فينا كل قراءة ، و أيضا كل بيت من الشعر …
لو كان علم الأعصاب شعرا لاتخذ إميلي ديكنسون مرجعا له
ليست إميلي ديكنسون مجرد شاعرة من كوكبة الشعراء الذي شكلوا القصيدة في الولايات المتحدة كما إدغار الان بو، رالف ايمرسون، والت ويتمان، لكنها المعشوقة جدا لدى كل الذين حصلوا على جائزة نوبل و درسوا الجوانب الغامضة للنفس الإنسانية.
علماء الأحياء و علماء الأعصاب و الأمراض الذهنية كجيرالد ادلمين، و ستانيلاس، استخدموا اشعارها كمقدمة لمنشوراتهم.
عام ١٨٦٢ كتبت إميلي ديكنسون، : العقل البشري اوسع من السماء ،و أعمق من البحر ، هو وزن الله…
ما فعلته ديكنسون في الواقع هو وصف نتاج هذا العقل و قدرته ساعة عيش التجربة و خلق الواقع.
قصيدتها تمثل بالنسبة للعلماء ألذين ذكرناهم آنفا، تجربة في السمو و قدرات العقل في بناء التصورات، حيث أن ديكنسون تجاوزت بأفكارها حتى بدت قصيدتها أعمق من المحيط و اوسع من السماء .
قصيدة إميلي ديكنسون:
العقل أوسع من السماء ضعهما سويا و سوف يحتوي احدهما الآخر بسهولة…و يحتويك ايضا
العقل اعمق من البحر …معا …الأزرق مع الأزرق سوف يتشرب احدهما الآخر
كما الإسفنج…
العقل هو الوزن الوحيد لله…
ارفعهما…و سوف يختلف احدهما عن الآخر كما يختلف الصوت عن المقطع…
إميلي ديكنسون
قصيدة ” العقل” 1862 .
الإحساس بالكلمات و إيقاظ الوعي
الأدب مصدر غنى للأفراد ،فهو يدعم امتلاك المعارف ، و التعرف إلى أفكار جديدة ، و غالبا ما يكون عاملا مهما يعبد الطريق للتغيير نحو الأفضل.
لوكان علم الأحياء نوعا من الشعر ، لكان تاثيره و قوته أكبر و أبعد من المجاز و الاستعارة و لبلغ وعينا الذاتي العاطفي أعلى درجاته.
يجعل الأدب، عبرأدوات المجاز و الخيال، من الكلمة محفزا نفسيا، يجعلنا نحس ،نسمع،نرى الأشياء بطريقة مختلفة ،غنية و أكثر تعقيدا….
استخدام الترميز يقوي فينا حس النقد و العقلية الانعكاسية ، كما انه يجعلنا نقوي التواصل مع ذواتنا و مع ما يحيط بنا بمستوى مختلف .
إنه يحفز الخيال ، لأن اللعب بالكلمات يدعونا أيضًا للعب بالواقع وإعادة اختراعه ، لرؤيته من وجهات نظر متعددة.
علم الأعصاب يقر أن الشعر ليس فقط تجميلا للغة، بل هو أبعد من ذلك بكثير ، هو عمل ابداعي منشط للدماغ ليصبح أكثر غنى ، و يرفع عدد الروابط المتشابكة …
لا شك أبدا اننا نسبح في هذه البحور من أجل أن نحس اننا أكثر حياة …
قصيدة أخرى لديكنسون “أحلام اليقظة”
للهروب من تلك الأرض
ليس افضل من الكتاب اناءََ
نسافر عبر القصيدة أفضل
من فرس سريع و مفعم بالحيوية
حتى الأكثر فقرا
بإمكانه ذلك
ليس عليه أن يدفع شيئا بالمقابل
خلال الرحلة ستتغذى فقط روحه من الصمت و السلام …!




