رصيف العشاق/ بقلم القاصة هند يوسف خضر

رصيف العشاق
في الهزيع الأخير من ليل القلب، تثاءبت فوق موج نعاسها و داعب الكرى أجفانها حتى بزوغ الشمس في كبد السماء.
نهضت سارة من سرير هذيانها، كانت عقارب الساعة تشير إلى الثامنة والنص صباحاً بتوقيت اللهفة، سرحت بأصابعها العاشقة شعر الأمنيات، نثرت رذاذ عطرها فوق جيدها، حزمت حقيبة أشواقها الكروية ومضت في طريقها إلى رصيف سيجمعها بميلاد..
سارة وميلاد جمعهما الحب و فرقهما في نفس التوقيت، ليس ذنبهما أنهما من طائفتين مختلفتين و قد عاشا في مجتمع يحارب زواج الطوائف ولهذا قررا أن يكملا الرحلة على قيد الرغبات..
خبأت له في جعبتها الكثير من الحب، القليل من نبيذ مسافاتهما البعيدة وبعض الفائض من أوراقها المشبعة برحيق كلمات ممنوعة من الصرف و خبأ بحوزته قصائد لصورة وجه رسم تفاصيله بأنامله ذات نهار حالم…
خطوتان..خطوة..فصلت بينهما، امتدت يده لتصافحها،عانقته باستحياء، طبع الحلم قبلاته الأولى على خديها الكرزيتين فاحمر محيا الرصيف خجلاً، فاحت راحت القرنفل من روحها الغارقة في تفاصيله، عرش زهر البنفسج على أسوار قلبها وبللت قطرات الندى وجه صباحها…
وقفا أمام بعضهما وفي داخل كل منهما ولدت رغبة بأبدية اللقاء، حومت سارة حول فارسها كفراشة تحوم حول النور، بدا المكان كطفل مشاكس، يلاحقها، يضعها على كفيه، يمسك بها برفق ولين خوفاً على جناحيها من الانكسار، يتلذذ بأنها بين يديه لبرهة من الزمن، ثم يرمقها بنظرات لا تخلو من ألم الوداع قبل أن يطلق سراحها لتعود حيث أتت …
قسوة الواقع فرقتهما ورصيف العشاق جمعهما فابتسمت شفاهه على إيقاع خطواتهما وتراقص خصره النحيل على صدى موسيقا أمنياتهما.
هند يوسف خضر ..سوريا




