أدب وفن

محكمة عدل بلا عدل ومجلس أمن بلا أمن..فكيف الخلاص؟

محكمة عدل بلا عدل ومجلس أمن بلا أمن

فكيف الخلاص؟

 

حرب الإبادة على غزة

تكاد تنهي شهرها السادس

وشهر رمضان المبارك

يكاد ينهي أسبوعه الثالث

وناس غزة الأبرياء

أطفالاً ونساء وعُجّزاً يتضورون جوعاً

ليس بفعل الصيام طبعاً

وإنما بفعل التجويع

الذي تمارسه قوات الاحتلال الصهيوني

بأكبر قدر من الوقاحة والبشاعة

والدناءة والخسة والجريمة

فيما العالم كله

العربي وغير العربي

يراقبون المشهد المأساوي عن كثب

بلا خجل

ومن دون أن يرف لهم جفن

ما هذا الذي يجري

أينما نظرت حولك

ستشعر

لا شك

بالغثيان

هل يعقل أن دولة واحدة

تقوى على تحدي الكون بأسره

ولا نجد من يردعها

أو يوقفها عند حدها

نتذكر أن محكمة العدل الدولية

أصدرت قبل أكثر من شهرين

قراراً بشأن الدعوى

التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل

بتهمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين

طالبت فيه بتنفيذ تدابير مؤقتة

لحماية الفلسطينيين في غزة

لقد مات القرار

لحظة ولادته

لينضم إلى آلاف الشهداء

الذين يسقطون في الشوارع والمستشفيات والبيوت

ومنذ ستة أيام

أصدر مجلس الأمن الدولي

قراراً يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة

لكن هذا القرار مات هو الآخر

لأنه ليس هناك في العالم الحر

من يقف لنصرته

مثلما عجزوا عن نصرة أهل غزة الطيبين

والأنكى من ذلك

أنهم مشوا في جنازة القرار

وهم يبررون للجيش الإسرائيلي

بأن يستمر في مجازره

بحق الفلسطينيين

بقولهم إن هذا القرار غير ملزم

لأنه اتخذ تحت الفصل السادس

وليس الفصل السابع

وبكل القيح الذي يملأ القلب

نسأل

إذا كان قرار أكبرِ هيئة للعدل على وجه الأرض

لم يجد سبيلاً لتنفيذه

فلماذا صدر في الأساس

وإذا كان قرار السلطة الأعلى في الكون

أي مجلس الأمن الدولي

ظل عصياً على التنفيذ

فلماذا صدر إذاً

وإذا كان قراراً غير ملزم

فلماذا اتُّخذ

هل صدرت تلك القرارات

كي لا تنفّذ

والسؤال الألد

إذا كانت محكمة العدل الدولية

ومجلس الأمن الدولي

والأمم المتحدة

وغيرها من المؤسسات الدولية

غير قادرة على فرض احترامها على الجميع

وعاجزةً عن وضع قراراتها موضع التنفيذ

فما الجدوى من وجود هذه المؤسسات

لكن الأمر

كما يقول المثل الدارج

ناس بسمنة

وناس بزيت

ونذكر ماذا فعلوا بالعراق

وكيف اجتاحوه ودمروه

بذريعة أسلحة الدمار الشامل

والتي اعترفوا لاحقاً

أنها كانت مجرد أكاذيب

أما حين تكون إسرائيل هي المعنية

فإنها ترتكب جرائمها

ولا من يحاسب

ولا من يعاقب

فأي عدل نرجوه

وميزان العدالة مختلّ وفارغ المضمون

بل أي عدل ننتظر

من محكمة عدل دولية

بينما هي أعجز من أن تنفذ قرارات تتخذها

وأي سلطة ترتجى من مجلس أمن دولي

لا يقوى على فرض سلطته

وتنفيذ قراراته

وإذا نظرنا حولنا

وقرأنا التاريخ جيداً

منذ نشوء كيان الاحتلال سنة 1948

وحتى يومنا هذا

فسوف نجد

أن هذا الكيان الصهيوني

الممعن قتلاً وإجراماً

حتى منذ ما قبل ولادته

هو الوحيد بين دول العالم قاطبة

من يتوجب أن يسمّى بصدق

الدولة المارقة

لأنها الوحيدة

التي لم تعترف

ولم تحترم

ولم تنفذ أي قرار

من قرارات المنظمات الدولية قاطبة

والحجة الواهية التي تسوقها دائما

بأن كل تلك المنظمات

ولا سيما التي تنتقدها

أو تواجهها بحقيقتها

هي معادية للسامية

إزاء ذلك كله نتساءل مجدداً

أي خير نترجى

وأي سلام وأمان وعدل ننتظر

طالما نعيش في زمن

سمته الحقارة والدناءة

والظلم والظلام

وطالما الفضاءات حولنا قاتمة حتى حدود الموت

د. علي عجمي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى