أدب وفن

قراءة د. محمد مسلم جمعة في كتاب ” هل أنتم محصنون ضد الحريم ” لفاطمة المرنيسي

كتاب “هل أنتم محصنون ضد الحريم “؟لصاحبته “فاطمه المرنيسي “
يعتبر الكتاب دراسة واسعة ،مقارنة ما بين وضع المرأة في الشرق ووضعها في الغرب وعالجت ا فاطمة المرنيسي الموضوع من زاوية علم الاجتماع وهو اختصاصها ،وأعانها في نجاح كتابها تمكنها من اللغتين الفرنسية والعربية ،فاتسم أسلوب الكتابة عندها بعنصر السرد وان افتقر لعنصر التشويق فأقامت المقارنة ما بين المرأة في المجتمعات الغربية والمرأة في المجتمع الشرقي أو بعبارة أخرى الحريم في الذهنية الغربية عامة والحريم في الذهنية العربية الشرقيةخاصة .
ومرجعية فاطمة المرنيسي في في بحثها حيث استعرضت نماذج من الفن التشكيلي الغربي على يد ماتيس وإنغر الفرنسيين وكيف قادهما خيالهما لتصوير الحريم في الشرق رغم أنهما لم يتح لهما رؤية ذلك على صعيد الواقع المعيش فقد صورا نساء الحريم بالنساء العاريات الكسولات الخاملات اللائي ينتظرن سيدهن دون أن يحركن ساكناً ويحملن ملامح حيادية وخاوية، في حين أن الحريم الشرقي أو العربي لم يكن كذلك أبداً وبناء على دراساتها في التاريخ العربي تثبت أن المحظيات أو الحريم في التاريخ العربي وأثناء الدولة العثمانية ومن قبلها العباسية والأيوبية، كن ذكيات نشيطات مثقفات وفنانات وشاعرات، بل إنهن كن طموحات دائماً إلى تحقيق انتصارات سياسية وكن ماهرات في غزل المكائد والدسائس السياسية ومحركات للأحداث والحروب من خلف ستائر الحريم.
بينما أنصفت المرنيسي الشرق والدين الاسلامي من خلال رؤيته وتعامله مع فكرة الرق و والإماء و العبيد .
وقد أوضحت أن الإغريق والرومان عاملا المرأة برعونة ،اذ لم يكن يعترف السيد بأبنائه من المحظيات أبداً وكانت المرأة السيدة محبوسة في ظلام الحريم بينما المرأة المحظية مستباحة في مجالس الفحش والرذيلة.
لكن وضع المرأة في الشرق وفي زمن الخلافات الإسلامية كان مغايراً فالمرأة السيدة لها مكانتها واحترامها ودورها الفاعل في البلاط وفي الشارع وأوردت مثالاً على ذلك زبيدة زوجة هارون الرشيد، كما أن المرأة في الحريم أو من الإماء تم الاعتراف بأبنائها ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد ،انما ثمة من مارس الحكم وتبوأالخلافة وهو ابن أمة كما هو الحال مع المأمون .
الدراسة شيقة اذ قدمت المرنيسي الكثير من المعلومات وكشفت الضوء على العديد من الجوانب وصححت مفاهيم كثيرة أعتقد أننا جميعاً كنا نفهمها بشكل خاطئ.
المشكلة التي يعاني منها الكتاب هي في الأسلوب اللغوي المتبع والذي يتسم بالخمول والجمل غير الجاذبة للقارئ، وربما يعود السبب إلى الترجمة حيث أنني أعتقد أن المرنيسي كتبت الكتاب بلهجة ساخرة راقية في نسخته الأصلية بالفرنسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى