الأصدقاء والصديقات الأعزّاء والأحبّاء في لبنان وفي كل بلاد الإغتراب والإنتشار

الأصدقاء والصديقات الأعزّاء والأحبّاء في لبنان وفي كل بلاد الإغتراب والإنتشار,
رغم كل القهر المرارة والألم والمعاناة التي يعيشها وطننا الحبيب، خاصةً في ظل استمرار احتلال العدو لبلدات وتلال مُشرفة ومواقع واسعة وحسّاسة جداً في جنوبنا العزيز، وفي ظل إستمرار عربدته واستباحته يومياً لكل المحرّمات وللجو والبحر والأرض وقصفه المستمر وعمليات الإغتيال المهولة التي ينفّذها جيشه الجبان وترويعه لأهلنا في كل مكان دون اي رادع اخلاقي او إنساني او اممي-ديبلوماسي كما يحلو للبعض ان يُنشد ويتشدّق انه يحمينا؟؟
لا بد لي ورغم الغصّة الكبيرة والوجع الكبير الذي يعتصر قلبي ان أتوجّه لكم بهذه الكلمات بمناسبة عيد الفطر المبارك، لكي أقول لكم اولاً انني في غاية الشوق لكم جميعاً خاصةً وان فترة تواجدي في لبنان مُؤخّراً كانت قصيرة جداً ولأسباب قاهرة وحزينة ألا وهي فقدان الوالد العزيز الحاج- ابو طلال رحمه الله…ثانياً ان لكم مني أرقى وأبهى العبارات وأجمل الأمنيات عسى أن يعيده الله عليكم وعلينا أعواماً عديدة وأزمنةً مديدة وأنتم ونحن ومن نُحبّ في أتمّ الصحة والعافية ووطننا العزيز لبنان في أمن وامان وسلام وازدهار …
أبثّ على أثير المحبة ومن بلاد الغربة القاتلة مني لكم أصدق وأطيب وأغلى التحيات ولو صعب اللقاء شخصياً مع معظمكم خلال تواجدي لأيام معدودة في لبنان، فأنا أؤمن بتواصل القلوب وإن بعدت الدروب والمسافات خاصة وان أيام وليالي الغربة واينما كانت حزينة تعيسة ورهيبة على كل المستويات…
ايضاً أسأل الَلّه رب العرش العظيم الذي سجدت له جباه العابدين الطيبين طيلة شهر الرحمة والغفران الذي ودّعناه اليوم او يودّعه البعض غداً، أن يصبّ عليكم جميعاً من نفحات الرحمة وقبول الأعمال والطاعات والإيمان وعافية الأبدان ورضا الرحمن ومغفرته…
لقد انتظرت كثيراً هذا العيد المبارك لكي افرح معكم ومع عائلتي واولادي وأحبّتي، فوجدته وللأسف الشديد يوماً حزيناً ومؤلماً حيث تتلبّد فيه الغيوم السوداء من حولنا وفي كل منطقتنا، وحيث أن كل ملامح وتباشير العيد والفرح غائبة كلياً في بلد مُنهك، جريح، مُمزّق ومُرتهن للخارج الأميركي-الصهيوني ومع وجود عدو خارجي قذر يتربّص بنا في كل مكان وبضعة حُكّام منقلبون على القيم الوطنية السامية التي عرفانها، ومتأمرون داخلييون يريدون ان يتحكّموا بنا وبمصيرتنا ويريدون أن يأخذوننا إلى حيث لا نريد؟!
واخيراً وخاصة مع وجود اهل واحبّة وأصدقاء افتقدناهم وبالقلب حزن وحسرة عليهم، شجعان وابطال وقادة أفذاذ ضحّوا بأغلى ما يمكن ورووا الارض بدمائهم الذكية الطاهرة، وقرى وبيوت محطّمة مهدّمة لا مقومات لأية حياة كريمة فيها ولا مجال ابداً للعودة اليها حالياً في ظل إستمرار الوضع على ما هو عليه وتآمر الجميع او معظمهم لمنع اعادة الإعمار فيها خاصةً وان اصحابها لا يعرفون حتى الساعة هل سيعودون اليها وهل سيُعاد بناؤها من جديد ومتى وكيف وبأي ثمن….ولكن يبقى الأمل ان تنقشع كل تلك الغيوم السوداء الكالحة التي تخيّم علينا وتحيطنا من كل جانب، يبقى الأمل مع وجود أبطال جنوبيون ولبنانيون شرفاء وطنيون في كل لبنان وليس فقط في جنوبه، لن يقبلوا أن يسيطر علينا الوهن والضعف والإحباط واليأس ولذلك نراهن كثيراً على مناعة وإرادة الكثيرين من اهلنا (وهم كُثر ) والذين لن يقبلوا بعيش الذّل والهوان والسماح بتمادي قوى الشر وإستباحاتها لكل المحرّمات… وأننا لمتأكدون من النصّر مهما طال الزمن وأننا سنعيد تحرير كل شبر من ارضنا الطاهرة في لبنان وفلسطين (كل فلسطين) مهما طال زمن العربدة الأميركية والصهيونية وهذا من السنن التاريخية وإلكونية والإلهية التي ليس لدينا ادنى شك بها.
كل عام وانتم وانتن والجميع بخير مع عودة السلام والأمن والازدهار الى كل ربوع وطننا الغالي لبنان.
د طلال حمود- مُنسّق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود




