الوحدة/ بقلم الروائية لطيفة الحاج قديح

الوحدة
في زمن ما كنت اخاف كثيرا من الوحدة، واسعى جاهدة كي أتحاشاها ، ولكني عندما وقعت فيها ، شعرت كم كنت مخطئة ، حيث أن الإنسان يحتاج في مرحلة عمرية محددة إلى الابتعاد قليلا ، يحتاج إلى استراحة تبعده عن المعاناة والمشاحنات اليومية ، فيكتفي مما ناله من العتاب والشجار والخلاف ، و يكتفي بالقليل القليل من العلاقات مع اشخاص يستحقون ، بعد أن سرق الآخرون منا أجمل لحظات العمر من دون أن ندري .
نعم كيف لا نرحب بالوحدة ، بعد ان تحكمت بنا المشاعر السلبية التي استنفذت منا طاقات وطاقات من الغضب والتعصب والإصرار على أمور تافهة، وعلى صداقات هشة عابرة ، أفقدتنا راحتنا النفسية ، وسلبت منا الشعور بالأمن والأستقرار …
نعم هي الوحدة التي تزودك بشعور التخطي ، تخطي مواقف كنت تظنها راسخة . تخطي انكسارات وأحزان ، تخطي حقد وكراهية ، تخطي مشاعر مستهلكة صارت من الماضي وأطفأت فينا ما أطفأت من ضياء الروح …
نعم في هذه المرحلة العمرية من الحكمة ان ننتبه لما تبقى عندنا من طاقة ايجابية ، تضخ فينا شعور الشغف وحب الحياة ، ومواصلة من انقطع ، وما تبقى فينا من سلام نفسي يبعث على الشعور بالراحة والهدوء
نعم للوحدة شريطة أن لا نقع بفخ الاستسلام والحزن والخذلان
وشيخوخة الروح التي من الممكن أن تجرنا الى موت الفجأة ونحن على قيد الحياة .💟