أدب وفن

جينيريك / ق ق ج للقاصة سمية تكجي و قراءة للناقد غمدان ياسين المريسي حول جينيريك

جينيرك / ق ق ج / قصة قصيرة جدا / سمية تكجي

وقف يخاطب قوس قزح بغضب
-لماذا لا تمر فوق بيوتنا الرمادية؟
مد رجل يده الى جيبه و اعطاه قارورة صغيرة مليئة بكبسولات ملونة …!!
و حين سأله قال : هذا الجينيرك البديل عن قوس قزح…

القاصة سمية تكجي

قراءة ادبية نقدية حول “جينيريك” للناقد غمدان ياسين المريسي

تحليل نقدي وفلسفي مرفقًا بـانطباع شخصي عن قصة “جينيرك” لسمية تكجي، يناسب الأسلوب الأدبي والتأملي الذي تطمح إليه:

تحليل نقدي وفلسفي وانطباع عن “جينيرك” – سمية تكجي
في نص قصير حدّ الومضة، تنجح الكاتبة سمية تكجي في تقطير قلقٍ وجودي عميق ضمن قصة قصيرة جداً تنتمي إلى “ق ق ج”، لكنها رغم قصرها، تفتح أبوابًا واسعة على التأمل الفلسفي والمعنى الإنساني المعاصر.
نقدياً، تسلك القصة نهج التكثيف الرمزي، فتضعنا مباشرة في مواجهة بين الإنسان والرمز: قوس قزح. هذا الكائن السماوي، الذي طالما ارتبط في المخيال الجمعي بالسلام، والأمل، ونهاية العاصفة، يُخاطب بغضب من قِبل الراوي الذي يعيش في “بيت رمادي” – رمزية ثقيلة تمثل الكآبة، الرتابة، وربما قمع الأحلام. الرمادي ليس لون الجدران، بل لون الأرواح التي أنهكتها الحياة.
فلسفيًا، القصة تطرح سؤالاً وجودياً: هل يمكن للإنسان أن يخلق بديلاً عن الجمال الطبيعي، عن البهجة الفطرية، عن “قوس قزح”؟ حين يمدّ الرجل يده ويعطيه قنينة كبسولات ملونة، يختصر بذلك التحوّل من التجربة الإنسانية العفوية إلى تجربة “كيميائية”، مغلفة، مغلقة، تُباع وتشترى. هذا الرجل – ربما يمثل الطب، أو السوق، أو حتى منظومة الحداثة ذاتها – يقدم بديلاً “جينيريكياً” عن الجمال، في إشارة إلى أننا في عصر البدائل الزائفة: أدوية بدل الشفاء الحقيقي، وسائل ترفيه بدل السعادة، كبسولات بدل قوس قزح.
الإحالة إلى “جينيرك” ليست طبية فقط، بل رمزية في العمق: ما الذي خسرناه حين قبلنا بالنسخ الرديئة من الحقيقة؟
هل اختصرنا الفرح في جرعة؟
هل قبلنا بأن نأخذ الحلم على شكل دواء؟
هل أصبحت السعادة مجرد توازن كيميائي، لا تجربة روحية أو إنسانية؟
انطباعي الشخصي: خرجت من القصة وأنا أشعر بمرارة خفية. لم أقرأها كقصة بل كمرآة صغيرة تعكس حال هذا العصر الذي اختزل كل شيء، حتى الأمل، في منتج صناعي. شعرت أنني أنا ذاك الذي يسأل قوس قزح، وأن القارورة ربما في جيبي أيضاً، دون أن أشعر. في زمن باتت فيه المشاعر مختزلة في رموز ورسائل نصية، يبدو هذا “البديل” أقرب إلينا مما نعتقد.
قصة “جينيرك” ليست مجرد تساؤل، بل تهمس في أذننا: لا تقبلوا بالقليل من الحياة، لا تستبدلوا الألوان الحقيقية بأخرى مغشوشة، ولا تسمحوا لقوس قزح أن يُختصر في قارورة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى