القصيدة التي جعلت نوبوكوف يفوز بحب حياته فيرا

القصيدة التي سوف تقرأونها الآن هي ل فلاديمير نوبوكوف كتبها للتي اصبحت بعد ذلك زوجته ، لقد كتب هذه القصيدة بعد اول لقاء بينهما و لم يكن يعرف انها ستصبح زوجته لمدة خمسين عاما
اللقاء تم عام ١٩٢٥
خلال حفلة تنكرية خيرية اقيمت في برلين للمهاجرين ؛ التقى نوبوكوف ب فيرا سلونيم و كان عمره آنذاك ٢٤ عاما كما كان يعيش ظروفا صعبة بسبب موت والده و كذلك بسبب ازمة عاطفية بسبب انفصاله عن حبيبته . تبادل الإثنان بعض الأحاديث عن الحفل و أمور اخرى و خاصة عن قناع ارلكان الذي كان يلبسه نوبوكوف
هذا اللقاء ترك الإثنين منبهرين ببعضهما و لم يمر كلقاء عادي ابدا…!
لم يعرف نوبوكوف ماذا يحضر له القدر …
لقد أضاء عالمه بفتاة القناع …التي رددت على مسامعه قصيدة قرأتها في الصحيفة منذ عدة سنين …وهذا كان له اكبر الأثر في قلب نوبوكوف و تركه مسحورا …!
مقتطف من القصيدة التي الفها نوبوكوف بعد لقائه ب فيرا سلونيم
لا أعرف شيئا …و ينتابني الفضول الغريب / الشطر يرتجف و كذلك السهم فيه / ربما تكونين انت / انت التي ما زلت بلا إسم / انت الحقيقية المنتظرة ؟
تراسلا فيما بينهما لفترة امتدت ٢٢ شهرا …و عبر كل للآخر عن مشاعره و بعد ذلك تزوجا و عاشا لمدة ٥٠ سنة حتى انتهى الزواج بموت نوبوكوف …
رسائل نوبوكوف و فيرا تم جمعها في كتاب بعد موت الكاتب و هي تظهر بوضوح كم كانت فيرا تعني بالنسبة اليه …
مقتطف من رسالة :
انا و انت شخصان مميزان ثمة معجزة اننا تعارفنا و ان لا احد في الكون ان يحب كما يحب احدنا الاخر
فيرا لم تكن فقط زوجته …بل كانت المشاركة المباشرة : اول قارئة . و ناقدة شرسة . السائق .و الممرضة و مستشاره الأدبي . و شريكته في كل لحظات الجنون التي عاشاها معا …
كانت تواكبه في كل صغيرة و كبيرة ..خاصة حين كان يعمل استاذا للادب في الجامعة…ترافقه ، تصحح المسابقات ، توصله الى الجامعة …و تحاول ان تتصدى لكل شيء يزعجه …حتى من الصحافة و المراسلين …حتى انه يحكى انه حرقت اصابعها حتى انتشلت مسودة لوليتا من النار …حين قرر نوبوكوف حرقها …عندما صنفت انها بلا جودة ادبية كافية…! برغم التفاني و نكران الذات ، لم تمر الامور من دون مصاعب بينهما ، و كانت في الغالب بسبب جاذبية و سحر نوبوكوف ، الذي و برغم حبه الكبير لزوجته لم يمتنع من التمتع ببعض الجمال الانثوي و كان اهمها علاقته بالشاعرة الفرنسية ايرينا غوادانيني و كان حينها الزوجان منفصلين في المكان بسبب العمل ..ووصل الخبر الى فيرا التي جابهته بقسوة و برودة . مما اصاب نوبوكوف بالحزن الشديد و اليأس الى حد الإنتحار كما وصفه الكاتب و لكنه لم يتراجع عن طلب السماح من زوجته حتى ناله منها …و قد ظهر ذلك في رسائلة التي امتلأت بالمرارة و بطلبات ملحة للصفح و بالتهديد بانه سوف يبلغ مرحلة الجنون ان لم ترد فيرا على رسائله …
و من رسائل نوبوكوف الى فيرا المشحونة بالعشق الشديد و التعلق
” انا متعلق بك بشكل ابدي ، الآن احس بأنني ضائع و خاو ،من دونك با روحي حياتي بلا وزن و مدلهمة …انت شرارة سعادة في كل شيء فيها …
احبك بشكل لا اقدر على تفسيره انت حبي الوحيد ،اقبلك ..اقبلك و أعود و اقبلك اقبل يديك …شفتيك…نهدك الأزرق احتاجك ،نعم ،يا قصتي الساحرة ، لانك الوحيدة التي استطيع ان اكلمها…سواء كان عن ظل غيمة او عن مسحة فكرة
أحبك ؛ يا صغيرتي ، يا حياتي ، يا سفري ؛ تدفقي، يا كلبتي الصغيرة …هي جمل تنقلنا الى رواية لوليتا …حيث كتب نوبوكوف: لوليتا ضوء حياتي ، نار دواخلي . خطيئتي . روحي ..لوليتا
الباحثة ستايسي شيف كتبت سيرة ذاتية عن فيرا نوبوكوف حيث كشفت ان الصحفي اندرو فيلد سأل الثنائي نوبوكوف- فيرا : ماذا كان ليحصل لو لم تحصل الثورة في روسيا ؟ كنا التقينا في بطرسبورغ و تزوجنا و عشنا حياة شبيهة بهذه الحياة …قال ذلك و هو ينظر في عيون زوجته …نوبوكوف هذا الرجل ذو المخيلة الفذة , حياة بلا فيرا لا يمكنه تخيلها مطلقا…كأن كان لديه اعتقاد ديني راسخ انهما خلق احدهما للآخر .
هي قصة حب جميلة تباينت فيها الحياة صعودا و نزولا …نجاحا و فشلا …كما في كل قصص الحب ، لكن ما يميزها انها تخطت كل الضعف و كل العوائق بفضل متانة و قوة الحب





