أدب وفن

لم يكن الكوكب بهذا السوء/ بقلم الشاعرة أغنار عواضة

لم يكن الكوكب بهذا السوء
إلى أن صار للحذاء اسم أطول من الطريق
وصارت الطماطم تباع في علبة ذهبية
لا كطماطم بل كـ”مذاق فاخر لقرون من الانتظار”
فالشيء لم يعد هو ذاته
بل صورة تباع في إعلان
محاكاة كما وصف بودريار
حيث الأصل غائب والظل هو الباقي

لم يكن الكوكب بهذا الضجيج
إلى أن صار للكرسي شهادة جامعية
وللوسادة صفحة على إنستغرام
فالإنسان لم يعد يستعمل الأشياء
بل صارت الأشياء تستعمله
يعمل لشرائها
ويغترب عنها كما قال ماركس
مستلبًا في دوامة لا تنتهي

في السوبرماركت
البرتقالة لا تكفي أن تكون برتقالة
بل هي رحلة إلى جزر الكاريبي في قشرة واحدة
والماء يتبختر في قارورة كأنه نبي
ويقول أنا أنقى من دموعكم
هنا يغيب الجوهر
ويعلو الوهم
فالسلعة ليست أداة نفع
بل خطاب ميتافيزيقي للتسويق

سوف أتقاعد قريبا مع لغتي
نجلس على عتبة الصمت
ونصنع الجبن ونقرصه في قوالب
إذا بقي حليب من رفسة الماعز الأخيرة
نوزعه على القوافي
لعلها تنجو من السوق
قبل أن تُعرض بملصق جديد
تحت ماركة “ذاكرة أصلية”

الاستهلاك يا صديقي
مدينة من كوابيس مضاءة بالنيون
شوارعها مبللة بالإعلانات
كل جدار يبيع وجها آخر لك
وأنت تركض خلف صورتك
حتى نسقط في حقيبة تسوق فارغة
تصفيق الجماهير يرافق سقوطنا
كأننا منتَج جديد على رف الوجود

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى