مسرحية venus بعيون ميشلين مبارك*

مسرحية venus بنسختها الأجد
في النسخة الحديثة- إن جاز التعبير-
لمسرحية “Venus” اللبنانية المقتبسة عن “Venus in Fur” للكاتب الأميركي ديفيد آيفر، والمأخوذة أساسًا من رواية ألمانية شهيرة اسمها «فينوس في الفراء» (Venus im Pelz) كتبها ليوبولد فون زاخر-مازوخ (Leopold von Sacher-Masoch) سنة 1870.
والتي جرى تحويلها وتكييفها للمسرح اللبناني من قبل لينا خوري وغابريل يمّين، وأخرجها جاك مارون، يمثل فيها كلّ من بديع أبو شقرا ورولا بقسماتي.
وقد تسنى لي مع مجموعة محدودة من الاصدقاء من مشاهدة العرض الأول قبل انطلاقتها في أيلول الحالي إلى دبي وكندا في جولة من العروض.
المسرحية التي هي قائمة على حوار أو صراع بين شخصيتين بديع بو شقرا وهنا “بو” لها أهميتها في النص ورولا بقسماتي (بدور فاندا الهوا)
يقوم فيها الممثل بديع أبو شقرا الذي له رصيد طويل في المسرح والتلفزيون، بلعب أدوار مختلفة في المسرحية من مقتبس العمل (او الكاتب والمخرج) والخطيب الذي يؤجل موعد اللقاء مع حبيبته، ومن الرجل القوي المسيطر الى الرجل الخاضع. ومن يُشاهد أبو شقرا في هذه النسخة يلمس النضج الفنّي الذي اكتسبه الممثل في صقل تجربته من قدرته على تطويع جسده لمصلحة الدور إلى تقمصه الأداء الدرامي الاجتماعي والنفسي، هذا بالإضافة إلى ميزات أخرى يتمتع بها أساسا أبو شقرا كإتقانه مخارج حروف اللغة العربية وثقافته التي هي جوهرية في كل أعماله.
أمّا شخصية فاندا التي تلعب دورها الممثلة اللبنانية رولا بقسماتي فيتدرج دورها من الممثلة الهاوية الساذجة الى المرأة التي تتدخل في العمل لتدافع عن المرأة بشكل عام لتتحول في النهاية الى شخصية قوية تشبه فينوس أو أفروديت.
في الواقع، ملفت جدا إتقان أداء رولا بقسماتي في التنقل بين الشخصيات بدءا من لغة الجسد، الى تغيير في نبرات صوتها، كما عبر الانتقال العفوي والمتقن بين الكوميديا الملبننة (بحسب الموضة اللبنانية) والجدية التي تعكس نص المسرحية في بناء درامي يقوم على تبادل الأدوار، فتمكنت من دورها بكل تفاصيله وأظهرت قدرات تمثيلية قلّ من يدركها في تجسيد الشخصيات، أضحكتنا كما جعلتنا نفكر في فلسفة النص الصعب،
وما حركات يدها أو تسريحة شعرها أو التغيير في لباسها سوى رموز استخدمتها لتحقيق نجاح دورها الذي برعت فيه. لاحظتها وأنا أصفقُ في نهاية المسرحية، فرأيتُ رولا أخرى تقرأ ردة فعل الجمهور.
مما لا شك فيه، أن دور المخرج والتدريبات المكثفة أسهمت في نجاح أدوار الممثلين، لكنّ القدرات الفنية والطاقة الإيجابية موجودة في داخلهما، وساهم الشغف في تظهيرها. كل التوفيق والنجاح لهذا العمل الرائع.
*كاتبة و شاعرة لبنانية





