ثلاث قصائد د . منى نوال حلمى / مصر .. النداء الأخير .. أحبك .. ” رحم ” أمى..

النداء الأخير للاقلاع
فى مقهى المطار
أجلس الى مائدة بجانب النافذة
أنتظر مغادرة الطائرة
تحملنى بعيدا عن كل الأشياء
أرتشف القهوة وأنا
أشاهد هبوط واقلاع الطائرات
دفعت ثمنا باهظا
للوزن الزائد فى حقائب الذكريات
يفتشون صفحات جواز السفر
كأننى مجرمة عابرة الحدود
وأعطونى أخيرا بطاقة الصعود
بها مكان ورقم المقعد
لا أكمل الرشفة الثانية
من فنجان القهوة
كم هى رديئة الصنع
باردة مثل وجوه المسافرين
تعكر مزاجى .. توترت أعصابى
حتى عند الوداع الأخير
ما زال الوطن بخيلا
أتأمل المكان وحركة الناس
ومرة أخرى أشعر بالغثيان
مثل كل سجين أسير
فعلت المستحيل لأكسر القضبان
أهرب بعيدا عن العيون
وأمسح عنى صدأ الوجود
سمعت النداء الأول لطائرتى
سمعت النداء الثانى والثالث
لا أتحرك شاردة العيون
أسمع النداء الأخير للاقلاع
وقفت أتفرج على طائرتى
وهى ترتفع عن الأرض
تحمل حاجاتى وحقائب الذكريات
مزقت بطاقة الصعود ورميتها
خرجت مسرعة من المطار
وأنا ألملم دهشتى وفرحتى ..عرفت أين سأبيت الليلة
أحبك
أحبك
فى السِر وفى العلن
عند يأسى ولحظة التمنى
أحبك
طفلا لى
من دمى
أو كنت ابنا بالتبنى
أحبك
أرعاك بالليل وبالنهار
أرضعك من حنانى ولبنى
أحبك
وأغفر لك كل خطاياك
معا حتى رقدة التراب..رغما عنك ورغما عنى
” رحم ” أمى
منذ أن أعطانى
تأشيرة الخروج الى الحياة
عاهدت ” رحم ” أمى
أن أبقى كما ربانى تسعة شهور
لا يشاركنى أحد
فى طعامى وشرابى وبيتى
لا يؤنسنى
الا أقلامى وأوراقى..والهدوء المعطر برائحة البخور




