أدب وفن

هر قد تميَّزَ بالوفاء / بقلم الشاعر حسن علي شرارة

إليكم قصّةً حصلتْ بِريفٍ

لِهرٍّ قد تميّزَ بالوفاءِ

قضى عُمرًا بِصُحبتِه جميلًا

يبادلُه المودّةَ بانتشاءِ
وعاشَ مُدلّلًا كالإبنٍ يُنشى

بألوانِ السّعادةِ والهناءِ

ولمّا ماتَ صاحبُه تَوارى

بركنٍ وهو يُمعنُ بِالبُكاءِ
وسارَ وراءَ مأتمِهِ حزينًا

*يميلُ إلى الأمامِ وَلِلوراءِ
وأجهشَ حين وارَوهُ بقبرِ

*وأغرقَ بِالعويلِ وبالمُواءِ
يُرى عند الصّباح إليه غادٍ

وَيَبقى عندَه حتّى المَساءِ

يَجولُ عَلَى الدّروبِ وَلا يُبالي

بِعَصفٍ أو بِريحٍ أو عَناءِ
وَيَحْمِلُ بَعْضَ مَا يَلقى بدر

بٍكغصنٍ أو كَزِرٍّ أو لِحَاءِ

ويُلقيها على تُربِ المُسجّى

هديّة زائرٍ سمحِ العطاءِ
وَيَجْلِسُ قُرْبَهُ سَاعَاتِ صَمْتٍ

وليسَ يُضيرُهُ طولُ البقاءِ

فَيَبْقَى حَارِسًا رِمسًا بِحَدبٍ

كما قد كانَ يحرسُ بالرّخاءِ
رآه النّاسُ في هذا طويلًا

وَكَم في الخَلقِ من هذا الوفاءِ

فَأَمْسَى عندَهم للحُبٍّ رمزًا

وعنوانُ التّمسّكِ والوَلَاءِ
وأصبحتِ القلوبُ إليه تهفو

*وتقصدُه لتقديمِ العَزاءِ
حسن عليّ شرارة


قصّةٌ حقيقيّةٌ عن القطّ (تولدو) الّذي لم يتخلَّ عن صاحبه (رونزو لوتسيلي) حتّى بعد الموتِ، وقد عاش في ريف إيطاليا وحين مات صاحبه عام 2011 لم يتقبّل القطّ فراقه، فراح يسير كلّ يومٍ إلى المقبرة رغم المطر والبرد والشّمس، يجلس صامتا لساعات طويلة كأنّه يؤانس وحشته، وكان يحمل إليه هدايا كزهرة أو زرّ ورد أو غصنٍ، ويضعها على قبره!
أبلغ تعبير عن الوفاء لا يُقال، بل يُفعل بهدوء!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى