“سلّم الخلاص علامة!”أبناء المقفَّعين”/ قصة قصيرة

الدكتور علي حجازي
“سلّم الخلاص علامة!””أبناء المقفَّعين”
” قصّة قصيرة “
…فجأة توقف عن القراءة. أقفل الكتاب. تهلَّل وجهه بفرحٍ كبير. دمعت عيناه وبصوتٍ عالٍ اخترق سكون قاعةِ المكتبةِ العامّة قال:
— وجدتها. إنّها مفتاح الحلّ. لو طبقناها لانتفى الفساد من هذه الأرض. صدقوني. إنّها الفكرة الأسمى للخلاص.(قال وأخذ يذرع القاعة ببصره الثاقب)
روّاد المكتبة المنشغلون بمتابعة اهتماماتهم توقَّفوا، وشرعوا يحدّقون إليه، وفي نفوسهم تختبيء الأسئلة العديدة.
وقف واحد وعلامات الانزعاج بادية على صفحة وجهه. لأنّه قطع عليه متابعة البحث وقال :
— ما الذي وجدته؟ وعن أيِّ حلٍّ وخلاصٍ تتحدَّث الآن. ثمّ لمَ لم تلتزم قانونَ المطالعة في هذه المكتبة الذي يفرض الصمت، وعدم إحداث أيِّ ضجّة؟
وقف وقال:
— اعتذر منكم جميعاً، غير أنَّ تطبيق هذه الفكرة هو سلّم الخلاص من هذه الفجوة التي أنزلونا إليها، وبتنا عاجزين عن الصعود إلى السطح حيث العيش الكريم.
— هات ما عندك، ولا تضيّع وقتنا( قالها شخص ثانٍ)
— قانون حمورابي هو الحلّ.
— هل العودة إلى قانون وضعه حمورابي منذ آلاف السنين قادرة على ردم هذه الفجوة العميقة يا صاحبي. على كلٍّ تفضَّل نسمعك؟(قال ثالث).
— رفعُ اليدِ اليمنى أثناءَ أداء القسمِ المفروضِ قبلَ تسلّم أيِّ وظيفةٍ تهمُّ الشأنَ العامَّ علامةٌ سيميائيّةٌ دالة.
— ما هي هذه العلامة السيميائيَّة تفضَّل ؟
— في الآخر ستهتدي إليها بنفسك. الآن أبدأ بتلاوة قانون العقوبات:
” من يغش في بيع الحليب أو الزيت أو العسل، أو حليب الأطفال تُحرق كفُّ يدِهِ اليمنى ليعرف الناس أنّّه غشَّاش. فالحرق هو العلامة السيميائيّة الدالة الرامزة إلى الفساد. اعرفتها الآن يا صاحبي؟
تهلّلت وجوه الحاضرين بفرح وقال واحد:
— ألله ألله! ما أحوجنا إلى قانون حمورابي! إنّه السبيل القويم إلى الخلاص.
— فلتحرق أيادي الفاسدين من المسؤولين المؤتمنين على عيش البلاد والعباد(قال آخر بصوت عال)
— أللهمّ خلّصنا ومكّنّا من تمييز الصالحين من الفاسدين إصلاحاً لأحوالنا يا ربَّ العالمين(قال آخر)
ردّد الحاضرون:
— آمين يا ربَّ العالمين آمين
— وقف المنزعج وصدح بصوت عالٍ:
— أيُّها المسؤولون عن إحقاق الحقِّ. قفِّعوا أيادي الفاسدين واللصوص ، وليحملوا هم وأبناؤهم وصمة العار هذه إلى الأبد .وليكونوا عبرةً لمن يعتبر
— ” هل كان المقفّع والد عبد الله فاسداً حتى قُفعت يده، فحمل ابنه عبدالله هذه العلامة الكاشفة والمعريّة إلى اليوم ؟ وكم مقفعاً من المسؤولين الحاضرين سيحمل أبناؤهم لقب: أبناء المقفًّعين؟(همست ).




